. . . . . . . . . .
شرح
الواجب المعيّن وشمولها للواجب غير المعيّن ، بل المندوب مطلقا ، كما أنّه لا خفاء في أنّ الفهم العرفي يقتضي الاختصاص بما إذا لم يتناول الرجل المفطر بوجه ؛ ضرورة أنّ المراد من قوله عليه السّلام : « أراد أن يصوم ارتفاع النهار » خصوص هذه الصورة ، ولا يشمل ما إذا تناول المفطر بوجه . نعم ، خصوصيّة الرواية إنّما هي من جهة عدم الاختصاص بالقضاء كأكثر ما يأتي ، ولا دلالة لها على انتهاء وقت النيّة وأنّه قبل الزوال ، أو أعمّ منه وممّا إذا نوى قبل الغروب ، ولا تنفي الثاني كما لا يخفى .
ومنها : صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي الحسن عليه السّلام في الرجل يبدو له بعد ما يصبح ويرتفع النهار في صوم ذلك اليوم ليقضيه من شهر رمضان ولم يكن نوى ذلك من الليل ، قال : نعم ، ليصمه وليعتدّ به إذا لم يكن أحدث شيئا « 1 » .
وهذه كالرواية السابقة ، غاية الأمر أنّ موردها القضاء ، وظاهرها عدم كون القضاء واجبة عليه مع التضيّق ، بل مع السعة . وقوله عليه السّلام : « إذا لم يكن أحدث شيئا » بعد ظهور كونه قيدا للجملتين ، له ظهور أيضا في أنّ المراد من إحداث الشيء هو تناول بعض المفطرات .
ومنها : صحيحة محمد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال عليّ عليه السّلام : إذا لم يفرض الرجل على نفسه صياما ثمّ ذكر الصيام قبل أن يطعم طعاما أو يشرب شرابا ولم يفطر فهو بالخيار ، إن شاء صام وإن شاء أفطر « 2 » . والظاهر أنّ المراد من قوله عليه السّلام : « إذا لم يفرض الرجل على نفسه صياما » هو عدم نيّة الصوم من طلوع
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 122 ح 4 ، تهذيب الأحكام 4 : 186 ذ ح 522 ، وعنهما وسائل الشيعة 10 : 10 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ونيّته ب 2 ح 2 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 4 : 187 ح 525 ، وعنه وسائل الشيعة 10 : 11 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ونيّته ب 2 ح 5 .