. . . . . . . . . .
شرح
الثاني : أنّه هل يعتبر فيه ضمّ قصد عبادة أخرى خارجة عن اللبث ، كالاشتغال بالصلاة ، أو بقراءة القرآن ، أو نحوهما ؟ الظاهر هو العدم وإن جعله مطابقا للاحتياط الاستحبابي .
والدليل عليه أوّلا : ظاهر الكتاب ، قال - تعالى - :( وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ )« 1 » ؛ نظرا إلى أنّ جعل الاعتكاف قسيما للطواف والركوع والسجود دليل على أنّ الاعتكاف عبادة مستقلّة كسائر العناوين .
وثانيا : الروايات ، مثل :
صحيحة داود بن سرحان قال : كنت بالمدينة في شهر رمضان ، فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي أريد أن أعتكف فما ذا أقول ؟ وما ذا أفرض على نفسي ؟ فقال :
لا تخرج من المسجد إلّا لحاجة لا بدّ منها ، ولا تقعد تحت ظلال حتّى تعود إلى مجلسك « 2 » . فجواب الإمام عليه السّلام واقتصاره على مجرّد الكون في المسجد ، المقرون بقصد العباديّة لا محالة دليل على عدم اعتبار غير ذلك .
الثالث : أنّه مستحبّ بأصل الشرع ، وقال في المتن : إنّه ربما يجب الإتيان به لأجل نذر أو عهد أو يمين أو غيرها .
أقول : أمّا استحبابه بأصل الشرع فلا مجال لإنكاره ؛ لثبوته كذلك عند المتشرّعة حتّى النبي صلّى اللّه عليه وآله من الصدر الأوّل ، ويدلّ على ذلك السؤال عن بعض خصوصيّاته في الروايات ، مثل ما مرّ وغيره .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 125 .
( 2 ) الفقيه 2 : 122 ح 528 ، الكافي 4 : 178 ح 2 ، تهذيب الأحكام 4 : 287 ح 870 ، وعنها وسائل الشيعة 10 :
550 ، كتاب الاعتكاف ب 7 ح 3 .