. . . . . . . . . .
شرح
ويترتّب على ما ذكرنا أنّ الصوم الذي يجب الإتيان به وفاء للنذر لا يكون من أقسام الصوم وأنواعه ؛ لأنّ المراد منها ما تعلّق به الحكم لأجل الخصوصيّة الموجودة فيه ، وقد عرفت عدم تعلّق الحكم بالصوم بل بالوفاء بالنذر ، والعجب من الماتن قدّس سرّه أنّه مع أنّ هذا ممّا استفدنا منه في النذر كيف التزم بلزوم نيّة التعيين في النذر مطلقا ؛ سواء كان النذر مطلقا أو معيّنا .
نعم ، ذكر المحقّق العراقي قدّس سرّه في الشرح المزبور ما هذه عبارته : نعم ، لو كان في ذمّته صوم غيره بإجارة أو ما هو متعلّق حقّ الغير بنذر أو غيره لا بدّ في وقوعه وفاء لأمر إجارته أو نذره مثلا ؛ من قصد الصوم الخاصّ زائدا على القربة كي به يتعيّن الكلّي في ذمّته ، كما هو الشأن في كلّية الديون الماليّة ، وهذه الجهة هي نكتة قصديّة الوفاء في أمثال هذه المقامات ، لا أنّها بنفسها من العناوين القصديّة كالظهريّة والعصريّة ، انتهى « 1 » .
وقد استظهر بعض الأعلام قدّس سرّه الذي هو من تلاميذه ما ذكرناه أيضا ممّا يرجع إلى أنّ الأمر النذري توصّلي لا يحتاج سقوطه إلى قصد هذا العنوان ، كما في العهد واليمين والشرط في ضمن العقد ونحو ذلك ، ومناط العباديّة إنّما هو الأمر النفسي الاستحبابي العبادي المتعلّق بذات العمل ، وفي رتبة سابقة على الأمر الناشئ من قبل النذر ونحوه ، وفرّع عليه : أنّه لو نذر أن يصلّي نافلة الليل في ليلة خاصّة فغفل ، ومن باب الاتّفاق صلّى تلك الليلة برئت ذمّته وتحقّق الوفاء وإن كان غافلا عنه « 2 » .
هامش
( 1 ) شرح تبصرة المتعلّمين 3 : 125 - 126 .
( 2 ) المستند في شرح العروة 21 : 14 .