. . . . . . . . . .
شرح
حكم منه الذي هو إنشاء خاصّ ؛ لعدم فرضه في الحديث ، وإنّما المفروض مجرّد قيام الشهود لديه وصدور الأمر منه ، وهو غير الحكم بالضرورة ، وهذه الإطاعة خاصّة بمن هو إمام بقول مطلق ، ولم ينهض دليل على إثبات هذه الولاية المطلقة لغيره من الفقهاء في عصر الغيبة ، بعد انحصار وجوب الإطاعة بعنوان الإمام بمعناه المعهود عند المتشرّعة ، فالرواية خاصّة بالإمام وإن كان التطبيق محمولا على التقيّة أحيانا ، ولا مساس للصحيحة بنفوذ حكم الحاكم والمجتهد الجامع للشرائط « 1 » .
وأنت خبير بأنّه لا ظهور في الرواية في وجوب إطاعة الإمام حتّى يقال بأنّ المراد منه هو الإمام المطلق - الذي هو من مصاديق أولي الأمر في الآية الشريفة المعروفة « 2 » - بل الغرض الأصلي من الرواية بيان أمرين :
الأوّل : كفاية مضيّ ثلاثين يوما من الهلال الذي قد رأياه الشاهدان قبلا .
والثاني : التفصيل بين قبل الزوال وبعده في الصلاة ، كما ذكرنا .
نعم ، لا ينبغي الإغماض عن أنّ المفروغ عنه في الرواية كون أمر الإفطار بيد الإمام ، وأمّا الإمام الآمر بذلك من هو ؟ فلا دلالة للرواية عليه وليست بصدد بيانه ، ويؤيّده أنّ ظاهر الرواية وجوب الأمر على الإمام في الصورة المفروضة فيها ، ولا مجال لإيجاب حكم على الإمام المعصوم عليه السّلام من ناحية إمام آخر ، فالمراد من الإمام من كان متصدّيا لهذه المسائل من الامّة ، غاية الأمر عدم دلالة الرواية على مورد تحقّقه ، فإذا قلنا بثبوت ولاية الفقيه كما لا بدّ من البحث عنها في محلّها ، فلا بدّ من الالتزام بجواز الحكم المزبور للوليّ الفقيه ؛ لوجود هذه المزيّة في المعصوم بلا كلام .
هامش
( 1 ) المستند في شرح العروة 22 : 80 - 81 .
( 2 ) سورة النساء 4 : 59 .