. . . . . . . . . .
شرح
فعبادات الصبي شرعيّة كما حققناه في محلّه « 1 » ، وأمّا على تقدير القول بأنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كما أنّهم مكلّفون بالأصول ، فلا شبهة في أنّ الكافر إذا كان مشركا يكون عمله كلا عمل بمقتضى قوله - تعالى - :( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ )« 2 » فإذا كان الشرك المتأخّر موجبا للحبط ، فالشرك المقارن يكون مانعا عن الصحّة بطريق أولى ، ومن الواضح بل المسلّم أنّه لا فرق بين المشرك وغيره من أفراد الكافر .
نعم ، هنا شبهة مندفعة في محلّها ، وببالي أنّا تعرّضنا لها ولجوابها في مباحث الحجّ « 3 » ، وهي : أنّ الكافر إذا فرض تكليفه بالعبادات لا يكون قادرا على ذلك ؛ لأنّه ما دام كونه كافرا لا يصحّ عبادة منه ، وبعد الإسلام يكون التكليف ساقطا عنه ؛ لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله « 4 » على ما فصّلنا القول في هذه القاعدة في كتابنا في القواعد الفقهيّة « 5 » .
وكيف كان ، فالإسلام معتبر في الصحّة مطلقا ؛ سواء قلنا بأنّهم مكلّفون بالفروع ، أم لم نقل بذلك على خلاف التحقيق ، ومرجع ذلك إلى اعتبار الإسلام في مجموع النهار الذي يكون ظرفا زمانيا للصوم ، كما هو مقتضى قوله تعالى :( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا
هامش
( 1 ) القواعد الفقهيّة : 1 / 355 - 370 .
( 2 ) سورة الزمر 39 : 65 .
( 3 ) تفصيل الشريعة في شرح الوسيلة ، كتاب الحج : 1 / 302 - 309 .
( 4 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 4 : 286 ، المسند لابن حنبل 6 : 232 قطعة من ح 17792 وص 243 ح 17829 وص 246 ح 17844 ، دلائل النبوّة 4 : 351 ، كنز العمال 1 : 66 ح 243 ، السيرة الحلبيّة 3 : 37 .
( 5 ) القواعد الفقهيّة : 1 / 265 - 286 .