ولو صام بزعم عدم الضرر فبان الخلاف بعد الفراغ من الصوم ففي الصحّة إشكال ، بل عدمها لا يخلو من قوّة .
ومن شرائط الصحّة : أن لا يكون مسافرا سفرا يوجب قصر الصلاة ، فلا يصحّ منه الصوم حتّى المندوب على الأقوى . نعم ، استثني ثلاثة مواضع :
أحدها : صوم ثلاثة أيّام بدل الهدي .
الثاني : صوم بدل البدنة ممّن أفاض من عرفات قبل الغروب عامدا ، وهو ثمانية عشر يوما .
الثالث : صوم النذر المشترط إيقاعه في خصوص السفر ، أو المصرّح بأن يوقع سفرا وحضرا دون النذر المطلق ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد تعرّض في هذه المسألة لشرائط صحّة الصوم واتّصافه بكونه موافقا للمأمور به ، وهي أمور كثيرة تكون جملة منها معتبرة في جميع العبادات ، صوما كانت أو غيره ، والبعض الآخر في الصوم ومثله .
فمن الأولى : الإسلام والإيمان والعقل ؛ فإنّها معتبرة في صحّة جميع العبادات .
أمّا اعتبار الإسلام : فعلى تقدير القول باختصاص الفروع بغير الكفّار ، خصوصا في مثل الصوم الذي وقع في أوّل آيته في الكتاب « 1 » الخطاب بالمؤمنين ، فواضح ؛ لعدم تكليف الكفّار بالصوم حتى يصحّ منهم ، وليس عدم تكليفهم كعدم تكليف غير البالغ الذي سيأتي إن شاء اللّه تعالى في المسألة الثالثة التعرّض له ، وذلك لأنّ تكليف غير البالغ يراد به عدم ثبوت التكليف الإلزامي إيجابا أو تحريما عليه ، وإلّا
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 183 .