تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
. . . . . . . . . .
شرح
وحينئذٍ نقول : لو كان الحادثان مجهولي التاريخ وكان الحدث العارض مساوياً للحدث السابق من حيث القوّة والضعف فالحكم كما ذكره في المعتبر من وجوب الأخذ بضدّ الحالة السابقة فلا يجب عليه تحصيل الطهارة في هذا الفرض لكون المفروض انّ الحالة السابقة على الحالتين هو الحدث . وتوضيح ذلك يتوقّف على بيان مقدّمة وهي انّه من الواضح انّه لو عرض حدثان متعاقبين لا يترتّب على الحدث اللّاحق أثر أصلًا ، لأنّه قد بطل الوضوء أو الغسل بالحدث السابق فلا يبطل بالحدث اللّاحق ثانياً ، كما انّه من المتّفق عليه ظاهراً انّه لا يجب تعدّد الطهارة حسب تعدّد النواقض والروافع فلا يجب بعد النومين مثلًا إلّا وضوء واحد إجماعاً ، وعليه فالحدث اللّاحق لا يؤثر في الرفع والإبطال فعلًا ، بل له اقتضائه شأناً ، وحينئذٍ فنقول : لا يكون في الفرض إلّا مجرّد استصحاب الطهارة المعلومة بالإجمال ، لأنّ الحدث السابق المعلوم بالتفصيل قد ارتفع قطعاً ، والعلم الإجمالي بالحدث اللّاحق لا يترتّب عليه حكم لأنّ أمره دائر بين أن يكون واقعاً قبل الطهارة فلا يؤثر أصلًا لو ؟ الحدث السابق ، وبين أن يكون عارضاً بعدها فيؤثر في الرفع فأحد الطرفين لا يترتّب عليه أثر فيصير الطرف الآخر مشكوكاً بالشكّ البدوي . وبالجملة : لا يكون في الفرض إلّا العلم التفصيلي بالحدث والمفروض ارتفاعه قطعاً بالعلم بحدوث الطهارة والشكّ البدوي في بقائها فلا يجري معه استصحاب الحدث ، ويصير جريان الاستصحاب بالإضافة إلى الطهارة بلا مزاحم بعد العلم بحدوثها والشكّ في ارتفاعها والسرّ ما عرفت من انّ العلم الإجمالي في ناحية الحدث وإن كان موجوداً إلّا أنّ المعلوم وهو السبب الذي لا يترتّب على بعض وجوهه المسبّب بخلاف العلم الإجمالي في ناحية الطهارة فإنّه علم فيها بالسبب الذي يترتّب على
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 200 | الشيخ فاضل اللنكراني