. . . . . . . . . .
شرح
بالبطلان وإن قلنا بالجواز فالظاهر هو الحكم بالصحّة كما لا يخفى . وأمّا اعتبار رفع الحاجب عن المحلّ المغسول أو الممسوح فقد تقدّم البحث عنه وانّه مع فرض كون شيء حاجباً لا محيص عن إزالته ورفعه لتحقّق الغسل والمسح ، نعم ربّما لا يكون الشيء حاجباً كالشعر في الوجه والرأس فيكفي غسله ومسحه على ما مرّ ، نعم اعتبار طهارة المحلّ المغسول أو الممسوح قد نسب إلى المشهور كما حكى عن الحدائق وغيرها ، ولكن الظاهر عدم كون هذه الجهة محرّرة في المقام ، بل قد حرّرت في غسل الجنابة واختلف فيها على أقوال ونحن نتعرّض لها في محلّ تحريرها إن شاء اللَّه تعالى . وأمّا اشتراط إباحة المكان أي الفضاء الذي يقع فيه الغسل والمسح ويكون فعل الوضوء مستلزماً للتصرّف فيه فالدليل عليه بعد تسليم كونه تصرّفاً أوّلًا وانّ هذا القسم من التصرّف محرّم ثانياً وان الوضوء المأمور به هو الذي ينطبق عليه التصرّف نظراً إلى أنّه لا يكون عبارة عن مجرّد وصول الماء إلى المحلّ بحيث يكون إمرار العضو الغاسل أو الماسح مقدّمة له ، بل كان الإمرار دخيلًا في نفس الوضوء - إمّا القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي وأمّا القول بجواز الاجتماع مع بطلان العبادة نظراً إلى استحالة أن يكون المبعد مقرّباً كما اعتقده سيّدنا المحقّق الأستاذ البروجردي قدّس سرّه الشريف وحيث إنّه لا مجال للقول بالامتناع وانّ الظاهر استلزام الجواز لصحّة العبادة لأنّ حيثية المبعدية تغاير حيثية المقرّبية ولا مانع من اجتماع الحيثيتين في وجود واحد فالظاهر صحّة الوضوء مع عدم إباحة المكان ، هذا على تقدير كون المراد بالمكان هو الفضاء المذكور ، وأمّا على تقدير كون المراد هو المكان الذي يقرّ فيه المتوضّي ويتّكئ عليه فالصحّة فيه أوضح ؛ لعدم كون الوضوء متّحداً مع الكون فيه الذي يكون تصرّفاً محرّماً