. . . . . . . . . .
شرح
وتنصيف الدرهم في الوديعة إذا أودع كلّ واحد من شخصين درهما عند شخص واحد ، فتلف أحدهما من غير تعدّ ولا تفريط ومن دون تعيّن ، فإنّه ينصف الدرهم الموجود الباقي ، مع أنّ القرعة طريق لتشخيص الحقّ ، فلا مجال لدعوى عدم وجود المرجّح ، كما أنّه لا يمكن التجاوز عن مورد الدرهم الودعي إلى جميع الموارد المشابهة ، خصوصا مع مخالفته للعلم الإجمالي كما لا يخفى ، فالأقوى الرجوع إلى دليل القرعة وإن كان الأحوط التصالح لما ذكرنا .
نعم ، لو كان للميّت العامل ديّان وعنده مال مضاربة ، ولم يعلم أنّه بعينه لفلان فهو أسوة الغرماء ، كما وقع هذا التعبير في موثّقة السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن عليّ عليهم السّلام أنّه كان يقول : من يموت وعنده مال المضاربة ، قال : إن سمّاه بعينه قبل موته ، فقال : هذا لفلان فهو له ، وإن مات ولم يذكر فهو أسوة الغرماء « 1 » .
وهل المراد بكون المالك أسوة الغرماء أنّ حاله حالهم ، فكما أنّهم يشتركون مع الوارث ، فكذلك هو يشترك معهم أيضا ، أو أنّ المراد بذلك ليس هو الشركة ، بل عدم الانتقال إلى الورثة إلّا بعد أداء ماله كمالهم ؟ والظاهر هو الثاني ، وإن استفاد صاحب الوسائل عنوان الشركة ، حيث ذكر في عنوان الباب « أنّ من كان بيده مضاربة فمات ، فإن عيّنها لواحد بعينه فهي له ، وإلّا قسّمت على الغرماء بالحصص » مع أنّه على خلاف المقطوع به ، فإنّه لو كان المالك مجهولا لوجب إخراجه في مصرف مجهول المالك لا إعطاؤه إلى الغرماء - ومنهم : المالك - بالحصص ، فهي بعيدة عن المقام جدّا .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 7 / 192 ح 851 ، الفقيه : 3 / 144 ح 636 ، وعنهما الوسائل : 19 / 29 ، كتاب المضاربة ب 13 ح 1 .