تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( المضاربة ، الشركة ، المزارعة ، المساقاة ، الدين والقرض ، الرهن ، الحجر ، الضمان ، الحوالة والكفالة ، الوكالة ، الإقرار ، الهبة ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

[ مسألة 11 : يجوز الترامي في الضمان ]

مسألة 11 : يجوز الترامي في الضمان ؛ بأن يضمن مثلا زيد عن عمرو ، ثمّ يضمن بكر عن زيد ، ثمّ يضمن خالد عن بكر وهكذا ، فتبرأ ذمّة الجميع ويستقرّ الدّين على الضامن الأخير ، فإن كان جميع الضمانات بغير إذن من المضمون عنه ، لم يرجع واحد منهم على سابقه لو أدّى الدّين الضامن الأخير . وإن كان جميعها بالإذن يرجع الأخير على سابقه ، وهو على سابقه إلى أن ينتهي إلى المديون الأصلي . وإن كان بعضها بالإذن دون بعض ، فإن كان الأخير بدونه كان كالأوّل ، لم يرجع واحد منهم على سابقه ، وإن كان بالإذن رجع هو على سابقه ، وهو على سابقه لو ضمن بالإذن ، وإلّا لم يرجع وانقطع الرجوع عليه . وبالجملة كلّ ضامن كان ضمانه بإذن من ضمن عنه يرجع عليه بما أدّاه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أمّا أصل جواز ترامي الضمان بالنحو المذكور في المتن ، فالدليل عليه أنّه بعد ما كان الضمان عبارة عن نقل ذمّة إلى أخرى ، فما المانع من نقل ذمّة عمرو إلى زيد وثبوت الدّين على عهدته ، ثمّ النقل من ذمّة زيد إلى بكر وثبوت الدّين على عهدته وهكذا ، فبالنتيجة تبرأ ذمّة الجميع ويستقرّ الدّين على الضامن الأخير كاستقراره على الأوّل مع الانحصار به ، وبملاحظة ما تقدّم من أنّ جواز رجوع الضامن إلى المضمون عنه يتوقّف على إذنه في الضمان ورضاه ذلك ، يتصوّر للمسألة صور تالية : الأولى : أن يكون جميع الضمانات بغير إذن من المضمون عنه ، والمذكور في المتن أنّه في هذه الصورة لم يرجع واحد منهم على سابقه لو أدّى الدّين الضامن الأخير ؛ لفرض عدم الإذن المعتبر في جواز الرجوع ، كما مرّ « 1 » .
هامش
( 1 ) في ص 365 - 366 .