. . . . . . . . . .
شرح
ومع عدم الأوّل لا يبقى مجال للانتقال . نعم ، في الشرائع : وكذا - أي يصحّ ضمان - ما ليس بلازم ، ولكن يؤول إلى اللزوم كمال الجعالة قبل فعل ما شرط عليه ، وكمال السبق والرماية على تردّد « 1 » ، والظاهر أنّ قوله تعالى حكاية عن المنادي من قبل يوسف :وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ« 2 » لا دليل على جواز الضمان في الجعالة قبل تحقّق العمل ؛ لأنّ هذا الأمر كان أمرا صوريّا ، والمنادي عالم بثبوت صواع الملك عند أحدهم ؛ لأنّه بنفسه وضعه فيه ، فلا يمكن أن يستفاد منه الجواز في مطلق مال الجعالة قبل تحقّق العمل ، ولعلّ هذا هو منشأ ترديد المحقّق ؛ لأنّ مرجعه في الحقيقة إلى ضمان ما لم يجب ؛ لفرض عدم تحقّق العمل بعد .
ولكن يمكن أن يقال بأنّه لو لم يكن ضمان مال الجعالة مشروعا قبل تحقّق العمل لما وقع في الكتاب ؛ لعدم علم العامل بذلك أصلا ، فيكشف ذلك عن الصحّة قبله ، ولعلّه هو المنشأ للطرف الآخر لترديد المحقّق ، ولم يقم دليل على بطلان ضمان ما لم يجب بهذا العنوان حتّى يستفاد منه البطلان في الموارد المذكورة وأشباهها ، والسرّ فيه ما أشير إليه من أنّه وإن كان غير لازم بالفعل ، لكن يؤول ويرجع إلى اللزوم ، ولو قلنا : إنّ عقد الجعالة سبب تامّ في الثبوت على العهدة وفي الذمّة ، وإن عرض له البطلان بعدم إتمام العمل أو بالفسخ أو نحو ذلك ، اتّجه حينئذ ضمانه ؛ للثبوت في الذمّة حينئذ فعلا وإن كان معرضا للبطلان ؛ لأنّه لا ينافي صحّة الضمان ، كما في البيع الخياري الذي هو معرض للفسخ بالخيار ، والمهر قبل الدخول على ما في المتن .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 2 / 109 .
( 2 ) سورة يوسف : 12 / 72 .