. . . . . . . . . .
شرح
قوله عليه السّلام : الزعيم غارم « 1 » في اختصاص الغرم به ، ولغير ذلك ممّا هو في مذهب الخصم ، بعد الغضّ عن عدم تصوّر شغل ذمّتين فصاعدا بمال واحد ، وقد بيّنا أنّ المشغول به في تعاقب الأيدي على المغصوب ذمّة واحدة ، وهو من تلف في يده المال مثلا ، وإن جاز له الرجوع على كلّ واحد ، وإلّا فهو مناف للمقطوع به من مذهبنا « 2 » ، انتهى موضع الحاجة .
وكيف كان ، لا ينبغي الارتياب في أنّ النون أصليّة غير زائدة ، وهو لا ينطبق إلّا على ما يقول به فقهائنا ( رضي اللّه تعالى عنهم ) . وما أفاده في الجواهر من عدم تصوّر شغل ذمّتين أو أزيد بمال واحد ممنوع جدّا ؛ لأنّ دليل ضمان اليد بالنسبة إلى الأيدي المتعاقبة متساوية النسبة من حيث الضمان ، وجواز الرجوع إلى كلّ واحدة فرع ثبوت هذا الضمان ، وإلّا لا دليل عليه . نعم ، بعد أداء واحد منهم لا يبقى موضوع للضمان ؛ لفرض تحقّق التأدية التي هي الغاية للثبوت على العهدة . نعم ، الأمر غير المتصوّر هو اشتغال ذمم متعدّدة بمال واحد بنحو يكون كلّ منها ضامنا ولو مع أداء الآخر ، ضرورة أنّ المال الواحد لا يتدارك إلّا بمثل واحد أو قيمة واحدة .
كما أنّه لا شبهة في أنّه عقد يحتاج إلى إيجاب من الضامن وقبول من المضمون له ، أمّا احتياجه إلى الإيجاب من الضامن فواضح ، وأمّا احتياجه إلى قبول من المضمون له ، فلأنّه حيث يكون موجبا لانتقال الحقّ إلى غير من هو الطرف الأصلي للمضمون له ؛ لأنّ المفروض أنّه على مذهبنا عبارة عن انتقال مال من ذمّة
هامش
( 1 ) المنصف لعبد الرزاق : 8 / 181 ح 14796 وج 9 / 49 ذح 16308 ، المسند لابن حنبل : 8 / 304 ذح 22357 وح 22358 ، سنن ابن ماجة : 3 / 150 ح 25405 ، سنن أبي داود : 549 ذح 3565 ، سنن الترمذي : 3 / 565 ح 1268 ، معرفة السنن والآثار : 4 / 472 ح 3664 ، شرح السنة : 8 / 225 ح 2162 .
( 2 ) جواهر الكلام : 26 / 113 .