[ مسألة 2 : كما أنّ السفيه محجور عليه في أمواله كذلك في ذمّته ]
مسألة 2 : كما أنّ السفيه محجور عليه في أمواله كذلك في ذمّته ؛ بأن يتعهّد مالا أو عملا ، فلا يصحّ اقتراضه وضمانه ولا بيعه وشرائه بالذمّة ، ولا إجارة نفسه ولا جعل نفسه عاملا للمضاربة ونحوها ( 1 ) .
شرح
الشرعي ، ولعلّ الصورة الأولى مستفادة من قوله تعالى :فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ« 1 » حيث إنّ المخاطب هو الأب والجدّ ، ومقتضاها أنّه إذا لم يظهر لهما رشدهم فحرمة دفع الأموال إليهم باقية كما قبل البلوغ ، والثانية على القاعدة الجارية في جميع موارد الاحتياج إلى الولي إلّا في صورة قيام الدليل ؛ وهي ولاية الحاكم .
( 1 ) لاشتراك ما في الذمّة من التعهّد المالي أو العملي مع الأموال الخارجيّة في ثبوت الحجر ، وعدم ترتيب الأثر على عمله بعد عدم ثبوت الملكة الباعثة على الانحفاظ وعدم التعرّض للتلف ، فكما أنّه محجور عليه في أن يشتري شيئا بثمن شخصي موجود للوجه المذكور ، كذلك هو محجور عليه في أن يشتري نسيئة مثلا بحيث كان الثمن في ذمّته ؛ لعدم الفرق بين الصورتين في ملاك المحجورية ومناطها ، وكما أنّه لا يجوز أن يستأجر شيئا بأجرة معيّنة لعدم ثبوت تلك الملكة ، كذلك لا يجوز له أن يؤجر نفسه في باب الإجارة على الأعمال ؛ مثل أن يصير أجيرا لخياطة ثوب ونحوها وإن كان أصل الأجرة ثابتا ، بل لو فرض جعل الأجرة عليه أزيد من المقدار المتعارف ؛ لأنّ البحث ليس في كثرة الأجرة وقلّتها ، بل الملاك هو ما ذكرنا من عدم ثبوت الملكة الباعثة على الانحفاظ ، وإلّا ففي مثل البيع إذا اشترى المبيع بنصف القيمة العادلة الواقعيّة لا يمكن الحكم بالصحّة من دون موافقة الولي وإذنه ،
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 6 .