[ القول في السفه ]
القول في السفه السفيه : هو الذي ليس له حالة باعثة على حفظ ماله والاعتناء بحاله ، يصرفه في غير موقعه ويتلفه بغير محلّه ، وليست معاملاته مبنيّة على المكايسة والتحفّظ عن المغابنة ، لا يبالي بالانخداع فيها ، يعرفه أهل العرف والعقلاء بوجدانهم إذا وجدوه خارجا عن طورهم ومسلكهم بالنسبة إلى أمواله تحصيلا وصرفا ، وهو محجور عليه شرعا لا ينفذ تصرّفاته في ماله ببيع وصلح وإجارة وهبة وإيداع وعارية وغيرها ، من غير توقّف على حجر الحاكم إذا كان سفهه متّصلا بزمان صغره ، وأمّا لو تجدّد بعد البلوغ والرّشد فيتوقّف على حجر الحاكم ، فلو حصل له الرشد ارتفع حجره ، ولو عاد فله أن يحجره ( 1 ) .
شرح
ولعلّ السرّ فيه إمّا ما اخترناه في كتاب القضاء من أنّ المرجع في تشخيص المدّعي والمنكر هو العرف « 1 » ، ومن الواضح أنّ المدّعي بناء عليه هو الصبيّ الذي يدّعي عدم الإنفاق أو الكيفيّة ، وإمّا مطابقة قول الولي للأصل أو الظاهر ، فإنّ أصالة الصحّة في عمله وهو الإنفاق تقتضي كون الإنفاق على الصبي أو على ماله أو دوابّه بالمقدار اللائق ، وكذا الظاهر يقتضي ذلك بعد كون الإنفاق من مال الطفل ، وليس هناك داع للزيادة أو النقيصة ، مضافا إلى أنّ الإنفاق من المتبرّع خصوصا في طول المدّة خلاف الظاهر ، فالحكم كما أفاده في المتن من أنّه مع عدم البيّنة للصبي المدّعي يكون قول الولي المنكر مع اليمين .
( 1 ) قد فسّر المحقّق في الشرائع بأنّ الرشد هو أن يكون مصلحا لماله « 2 » ، والظاهر
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب القضاء والشهادات : 75 - 77 .
( 2 ) شرائع الإسلام : 2 / 100 .