. . . . . . . . . .
شرح
كلمة البلوغ بإطلاقها لم تكن مستعملة في كلام الشارع ، وفي مثل قوله تعالى :حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ« 1 » أووَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا« 2 » ؟
لا إشكال في أنّ المراد بالبلوغ فيه هو البلوغ بمعناه اللغوي ؛ لأنّ البلوغ الشرعي يستفاد من البلوغ المضاف إلى النكاح أو الحلم .
وأمّا الروايات ، فالتعبير فيها بين قوله : رفع القلم عن الصبي حتّى يحتلم ، أو لا يتم بعد احتلام « 3 » ، وأمثال ذلك ، وليس فيها التعبير بالبلوغ بعنوانه ، وعليه فيحتمل قويّا أن يكون البلوغ له معنى عرفيّ ، والأمارات الثلاثة المجعولة من قبل الشارع أمارات شرعية لهذا الأمر العرفي الذي يكون مختلفا حسب اختلاف المناطق أو اختلاف الأفراد ، والسرّ في جعل الأمارة الشرعيّة لهذا الأمر العرفي خفاؤه على نفس العرف ، ولا أقلّ بحسب الاختلاف المذكور ، نظير جعل الأمارة الشرعيّة على العدالة التي هو أمر شرعي ؛ لأجل خفائها وكونها من الأمور الباطنية والملكات النفسانية .
ولعلّ التعبير بالبلوغ اقتباس من الأمارة الثالثة التي هي بلوغ السنّ المذكور ، أو من مثل الآيتين المذكورتين ، وإلّا فقد عرفت عدم وقوع هذا العنوان بإطلاقه في شيء من الأدلّة الشرعيّة ، لكن الأمر سهل بعد عدم ترتّب ثمرة مهمّة على هذا البحث ؛ لعدم ثبوت قلم التكليف مع عدم شيء من الأمارات الثلاثة وثبوته مع وجود واحدة منها .
وكيف كان ، فالروايات الواردة في هذه العلامة كثيرة :
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 6 .
( 2 ) سورة النور : 24 / 59 .
( 3 ) تقدّم في ص 281 .