تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( المضاربة ، الشركة ، المزارعة ، المساقاة ، الدين والقرض ، الرهن ، الحجر ، الضمان ، الحوالة والكفالة ، الوكالة ، الإقرار ، الهبة ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨

[ مسألة 6 : لو دفع إليه شبكة على أن يكون ما وقع فيها من السمك بينهما بالتنصيف مثلا ]

مسألة 6 : لو دفع إليه شبكة على أن يكون ما وقع فيها من السمك بينهما بالتنصيف مثلا لم يكن مضاربة ، بل هي معاملة فاسدة ، فما وقع فيه من الصيد للصائد بمقدار حصّته التي قصدها لنفسه ، وما قصده لغيره فمالكيّته له محلّ إشكال ، ويحتمل بقاؤه على إباحته ، وعليه اجرة مثل الشبكة ( 1 ) .
شرح
المضاربة بالثمن المأخوذ ؛ سواء كان هو العامل أو غيره ، ففي الأولى يصير موجبا وقابلا من الطرفين دون الثانية ، والوجه فيه واضح ، هذا لو لم نقل بجريان المعاطاة في المضاربة ؛ كما يستفاد من العروة فيما لو قال : بع هذه السلعة وخذ ثمنها قراضا كما تقدّم « 1 » ، وإلّا فلا حاجة إلى العقد أصلا ، إلّا أن يقال : إنّ المقصود من الإيجاب والقبول ليس خصوص العقد المشتمل على ألفاظ مخصوصة ، بل أعمّ منه ومن المعاطاة ، فإنّ الحاجة إلى الإنشاء محفوظة في كلا الفرضين كما لا يخفى . وعليه : ففيما إذا لم يكن هناك إلّا شخص واحد يمكن أن يقال بعدم إمكان تحقّق المعاطاة ، بخلاف ما لو كان في البين شخصان وكان الإعطاء متحقّقا من ناحية واحد ؛ كما إذا كان الثمن موجودا عند البائع وأعطى المبيع إلى المشتري بقصد إنشاء البيع ، وأمّا مع الانحصار بواحد فكيف يمكن تحقّق المعاطاة وإن لم تحتج إلّا إلى إعطاء واحد كما في المضاربة ، فتدبّر جيّدا . ( 1 ) لو دفع إليه شبكة على أن يكون ما وقع فيها من السمك بينهما بالتنصيف مثلا لا تكون هذه المعاهدة بمضاربة ؛ لعدم ثبوت رأس المال فيها أوّلا ، وعدم ثبوت الاسترباح بالتجارة ثانيا ، بل هي معاملة فاسدة ، فما وقع فيها من الصيد للصائد بمقدار حصّته التي قصدها لنفسه ؛ لتعلّق قصد الحيازة بها ولو كانت الشبكة
هامش
( 1 ) في ص 19 - 20 .