. . . . . . . . . .
شرح
وذكر بعض الأعلام في الشرح أنّه لا يمكن التمسّك بالعمومات في المقام من جهات :
الأولى : أنّ ظاهر العمومات والإطلاقات اتّحاد زمان الإنشاء والمنشأ ، بحيث يكون الأثر فعليّا ومتحقّقا مقارنا للإنشاء في زمانه ، ولذا لا يجوز أن يبيع داره في غير الآن ، كبعد شهرين مثلا ، أو أن يطلّق زوجته كذلك ، وحيث إنّ المغارسة غير واجدة لهذه الجهة ؛ لاقتضائها استقلال مالك الفسلان بملكيّتها قبل غرسها ، وثبوت الاشتراك في المغروس ، ففي الحقيقة ترجع إلى إنشاء أمر متأخّر ، فلا تشمله العمومات الدالّة على الصحّة .
الثانية : جهالة فترة الملكية ، حيث لا حدّ للعمل الذي التزم به الغارس بالنسبة إلى الأشجار ، فإنّه غير موقّت بوقت معيّن . ومن هنا فإن كان مبهما فلا مجال للحكم بصحّة ما لا واقع له ، وإن كان موقّتا ببقاء الأشجار حكم ببطلانها لمجهوليّة تلك الفترة .
الثالثة : مجهوليّة المنفعة التي يسلّمها المالك للغارس فيما إذا كان عوض عمله منحصرا في انتفاعه بالأرض ، بحيث لم يكن قد اشترط عليه الحصّة من الأرض ، فإنّ هذه المنفعة مجهولة ؛ لعدم تحديدها بحدّ معيّن ، فلا مجال للحكم بصحّتها « 1 » .
وهذه الوجوه وإن كان يمكن المناقشة في جميعها ؛ لأنّ استظهار زمان الإنشاء والمنشأ من العمومات والإطلاقات ممنوع ، فإنّ الإنشائيات قد يكون من قبيل الواجب المعلّق ، يكون الوجوب فعليّا والواجب استقباليا كوجوب الحجّ على المستطيع ، ولا يرى فرق بين البيع بعد شهرين والإجارة كذلك ، ودعوى الفرق
هامش
( 1 ) المباني في شرح العروة الوثقى ، كتاب المساقاة : 380 - 381 .