. . . . . . . . . .
شرح
الصادق عليه السلام : أفضل ما يستعمله الإنسان في اللقطة إذا وجدها أن لا يأخذها ، ولا يتعرّض لها ، فلو أنّ الناس تركوا ما يجدونه لجاء صاحبه فأخذه ، وإن كانت اللقطة دون درهم فهي لك فلا تعرّفها ، فإن وجدت في الحرم ديناراً مطلّساً فهو لك لا تعرّفه ، وإن وجدت طعاماً في مفازة ، فقوّمه على نفسك لصاحبه ثمّ كله ، فإن جاء صاحبه فردّ عليه القيمة ، فإن وجدت لقطة في دار وكانت عامرة فهي لأهلها ، وإن كانت خراباً فهي لمن وجدها « 1 » . وقوله عليه السلام في مرسلة محمّد بن أبي حمزة قال : سألته عن اللقطة ؟ قال : تعرّف سنة قليلًا كان أو كثيراً ، قال : وما كان دون الدرهم فلا يعرّف « 2 » . والظاهر أنّ المقصود من الروايتين كون لقطة ما دون الدرهم مباحاً له ، لكن تملّكه يحتاج إلى القصد - كحيازة المباحات - كما قوّاه في المتن ، مضافاً إلى أنّ مقتضى الأصل عدم حصول التملّك قبل قصده ، وإلى أنّ ظاهر المرسلة الثانية أنّ الفرق بين ما دون الدرهم وغيره إنّما هو في التعريف وعدمه ، مع وضوح أنّه في صورة التعريف يحتاج التملّك بعده إلى القصد ؛ لأنّه لا يتحقّق الملكيّة إلّا به ، ولكنّه مع ذلك فإن جاء صاحبها بعد ما التقطها مع بقائها دفعها إليه احتياطاً لو لم يكن الأقوى وإن قصد التملّك وصار الملتقط مالكاً له ؛ لأنّه حينئذٍ كالهبة غير المعوّضة التي تكون جائزة ، وللواهب الرجوع مع بقاء العين الموهوبة ، ولازمه أنّه في صورة التلف لا يكون المتملّك ضامناً . نعم ، إذا كان التلف مستنداً إلى تفريط منه يكون ضامناً كالأمين المتعدّي
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 190 ح 855 ، وعنه وسائل الشيعة 25 : 443 ، كتاب اللقطة ب 2 ح 9 .
( 2 ) الكافي 5 : 137 ح 4 ، تهذيب الأحكام 6 : 389 ح 1162 ، الاستبصار 3 : 68 ح 226 ، وعنها وسائل الشيعة 25 : 446 ، كتاب اللقطة ب 4 ح 1 .