تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - الغصب ، إحياء الموات ، المشتركات واللقطة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
. . . . . . . . . .
شرح
عدم الاشتغال قبل المطالبة . وليس المراد منه أيضاً اشتغال ذمّة كلّ واحد منهم ببعض البدل ، وإلّا لما جازت مطالبة الجميع منه ، بل المراد اشتغال ذمم عديدة ببدل واحد اشتغالًا فعليّاً ؛ بمعنى أنّ الثابت عليها بدل واحد ، نظير الواجب الكفائي في بحث الواجبات ، فإنّ التحقيق أنّ كلّ واحد من المكلّفين فيها مكلّف بالاستقلال ، غاية الأمر أنّ المكلّف به في كلّ واحد منها عبارة عن الطبيعة غير المقيّدة بالصدور من شخص خاصّ ، فالفرق بينها ، وبين الواجبات العينيّة ليس في ناحية التكليف ولا في ناحية المكلّف ، بل في جهة المكلّف به . وبالجملة : كما أنّ في الواجب الكفائي تكون ذمّة أشخاص كثيرة مشغولة بطبيعة واحدة ، كذلك فيما نحن فيه تكون الذمم المتعدّدة مشغولة ببدل واحد كلّ واحد بنحو الاستقلال « 1 » ، انتهى . والتحقيق أنّ تصوير تعدّد الضمناء لا يحتاج إلى كثير مئونة ، ولا يستلزم التعدّد المذكور تعدّد الاشتغال حتّى يقال : إنّ المال الواحد ليس له أزيد من بدل واحد ؛ لاقتضاء البدليّة التساوي من جميع الجهات ، بل مرجعه إلى ثبوت الضمان والعهدة على أزيد من واحد ، بل قد عرفت « 2 » ، أنّ المستفاد من حديث « على اليد » ثبوت العين على العهدة حتّى بعد التلف . غاية الأمر أنّه حيث لا يمكن أداء العين في هذه الصورة ، ينحصر طريق الخروج عن العهدة بأداء المثل أو القيمة ، وقد تصوّر نظيره بالنسبة إلى الضمان المبحوث عنه
هامش
( 1 ) كتاب الغصب : 121 - 122 . ( 2 ) في ص 85 - 86 .