تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

[ مسألة لا يجوز الحج بالمال الحرام لكن لا يبطل الحج ]

( مسألة : 10 ) لا يجوز الحج بالمال الحرام ، لكن لا يبطل الحج ( 1 ) إذا كان لباس إحرامه وطوافه وثمن هديه من حلال .
شرح
أما العمل باطلاقها فيما سوى ذلك مما علم بالحرمة إجمالا مع كون المبتلى بها من أطراف العلم الإجمالي فلا إشكال فيه ، والالتزام بأن ما أصاب الإنسان من الأموال من عمال السلطان يكون خارجا عن الحكم الكلي كما قد يؤيدها الرواية الأخيرة . فتحصل من ذلك كله : أن الحج وسائر العبادات لا تجوز بالمال الحرام الذي تنجزت حرمته على المكلف إلا في خصوص جوائز السلطان ، وما أصابه من عمال السلطان ما لم يعلم بحرمة ما أصابه بعينه تفصيلا . والحاصل : إنه من مجموع الروايات العامة وخصوص الروايات الخاصة التي وردت في جوائز السلطان وعماله ، يستنبط أن التصرف في المال الحرام لا يجوز في الحج وغيره من العبادات وفي غير العبادات ، ولكن يجوز كل ذلك في خصوص جوائز السلطان وعماله ما لم يعرف الحرام بعينه تفصيلا . ( 1 ) هذا واضح ، لأن مقدمات الحج من السفر إلى الميقات وغيره إذا كانت حراما فلا توجب بطلان الحج بوجه من الوجوه ، فإن الحج عبارة عن المناسك المخصوصة ، فإذا أتى بها بنية القربة مع عدم كونها محرمة فتكون موافقة للمأمور به ، فالاجتزاء بها يكون عقليا والإتيان بها موجبا لسقوط الأمر ، وهذا معنى الصحة . أما استثناء كون لباس إحرامه ولباس طوافه وثمن هديه من حلال فقد تعرضنا لذلك في المسألة السبعين من مسائل اشتراط الاستطاعة في وجوب الحج ، فنقول : أما اشتراط كون لباس الإحرام من الحلال فيبتني على كون لبس ثوبي الإحرام شرطا في صحة الإحرام ، أما بناء على أن لبسهما ليس شرطا في صحة الإحرام بل هو واجب تعبدي وبدونهما يكون الإحرام صحيحا وكذا مع كونهما مغصوبين أو متعلقين للحقوق فلا يوجب بطلان الإحرام من هذه الجهة .
كتاب الحج — صفحة 65 | السيد حسن الطباطبائي