تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
. . . . . . . . . .
شرح
قال صاحب « الجواهر » ( رحمه اللَّه ) : ربّما كان نوع غموض في المراد من الداعي في كلامهم ، وربّما انساق إلى الذهن منه العلّة الغائية ، وكون النية عبارة عنها كما ترى ، والظاهر أنّ مرادهم به الإرادة المسمّاة بالباعث في لسان الحكماء المؤثّرة في وجود الفعل من الفاعل المختار المنبعثة عن تصوّر الغاية والإذعان بها . إلى أن قال : والباعث يسمّى إرادة ، وهي المعبّر عنها عند الأصحاب بالداعي ؛ لأنّها هي التي تدعو لوقوع الفعل ووجوده في الخارج ، بل ربّما كانت العلّة التامّة فيه باعتبار أنّها جزء أخير ، والمحرّك للأعضاء قدرة . إلى أن قال : إنّما المراد بيان أنّ الداعي عبارة عن تلك الإرادة المؤثّرة في وجود الفعل المنبعثة عن تصوّر غاية الفعل ، وبها يكون الفعل منوياً . إلّا أنّه إذا كان عبادة اعتبر فيها كونها منبعثة عن إرادة قصد الامتثال وما تصوّر له من الغايات وأذعن بها ، ولا يتوقّف ذلك على خطور الغاية في الذهن عند الفعل ، بل يكفي وجودها في الخزانة ، بل لا يتوقّف على تصوّر الفعل حين الفعل بل تصوّره السابق مجزٍ ، بل تعيينه السابق حيث يكون متعدّداً أيضاً كافٍ . إلى أن قال : فظهر من ذلك : أنّه لا يتوقّف في كون الفعل منوياً مقصوداً به الامتثال على أزيد من مقارنته أوّل الفعل لتلك الإرادة المنبعثة عن ما عرفت ، ولا يحتاج إلى خطور غيرها ، فضلًا عن الاستحضار الذي هو في الحقيقة علم بالخطور والتفات آخر للقلب إلى ما حصل فيه من تلك الإرادة ، كباقي المعاني التي تحصل للإنسان من الفرح والهمّ والغمّ والجوع والشبع ونحوها ؛ فإنّ حصولها شيء والعلم بحصولها شيء آخر ، ومن الواضح عدم توقّف حصولها على تصوّره والالتفات إليه والعلم به . فحينئذٍ حصول القصد إلى الفعل غير محتاج إلى الاستحضار المزبور والإخطار ؛ إذ لا يكاد يخفى على ذي مسكة وقوع الأفعال من الفاعلين على وجه يعدّون به من المختارين غير الغافلين والساهين ، من دون تصوّر القصد المتعلّق بها