. . . . . . . . . .
شرح
حضورها من أوّله إلى آخره ، وبقوله تعالىوَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ« 1 » ، وهو مشعر باعتبار العبادة حال الإخلاص ، وهو المراد بالنية . ولا نعني بالجزء إلّا ما كان منتظماً مع الشيء بحيث يشمل الكلّ حقيقة واحدة « 2 » .
وفيه : أنّ مجرّد المقارنة لا توجب الجزئية ؛ إذ المراد بالجزء ما توقّف صدق اسم الكلّ عليه ، ونفي اسم الصلاة عن فاقد النية عند الصحيحي لفقد الشرط كفاقد الطهارة والستر .
وأمّا اعتبار الإخلاص في العبادة على ما دلّ عليه الآية المزبورة فهو مسلّم ، ولكن لا دلالة فيه على كون الإخلاص جزءً للعبادة .
والقائلون بالشرطية استدلّوا بوجوه :
منها : أنّ الشرط ما يتوقّف عليه تأثير المؤثّر ، أو ما يتوقّف عليه صحّة الفعل ، والمعنيان موجودان في النية .
ومنها : أنّ أوّل الصلاة التكبير ، والنية مقارنة أو سابقة عليها ؛ فلا تكون جزءً .
ومنها : أنّها لو كانت جزءً لافتقرت إلى نية أُخرى ، ويتسلسل .
ومنها : أنّ النية تتعلّق بالصلاة ؛ فلو كانت جزءً منها لتعلّق الشيء بنفسه .
ومنها : أنّ قوله ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم )
الأعمال بالنيات « 3 »
يدلّ على مغايرة العمل للنية .
وبعض هذه الوجوه لا يخلو عن خدشة ، ولمّا كان البحث في النية من جهة الجزئية والشرطية قليل الفائدة لبطلان الصلاة بتركها عمداً وسهواً ، جزءً كان أو شرطاً كان الإعراض عنه أولى ، والقول بكونها شرطاً لا يخلو من قوّة .
هامش
( 1 ) البيّنة ( 98 ) : 5 .
( 2 ) ذكرى الشيعة 3 : 244 .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 48 ، كتاب الصلاة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 5 ، الحديث 6 .