ولو ثبت عدمها في بعض الجهات بعلم ونحوه ، صلّى إلى المحتملات الأُخر ، ويعوّل على قبلة بلد المسلمين في صلاتهم وقبورهم ومحاريبهم إذا لم يعلم الخطأ ( 7 ) .
شرح
وكيف كان : فوجه الأوّل وهو المختار أنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية ، ولا تحصل إلّا بإتيان المقدار الممكن ، وأنّ استصحاب التكليف بما أمكن فيما إذا تقدّمت الحيرة على الضيق يقتضي أداءه به ، وأنّ الميسور لا يسقط بالمعسور .
ووجه الثاني : أصالة عدم وجوب الزائد على الواحدة بعد سقوط التكليف بالأربعة بضيق الوقت .
وفيه : أنّه لا مجال للبراءة مع استصحاب الاشتغال .
( 7 ) هذه المسألة إجماعية ، وادّعى في « الجواهر » : أنّ الاعتماد على قبلة بلاد المسلمين ممّا جرت به السيرة القطعية في جميع الأعصار والأمصار ، وأنّ استمرار عملهم من أقوى العلامات المفيدة للقبلة . قال ( رحمه اللَّه ) : ومنها المحاريب المنصوبة في جوارهم التي يغلب مرورهم عليها أو في قرية صغيرة نشأت قرون منهم فيها . ولا فرق في ذلك بين أن يكون متمكّناً من مراعاة الأمارات الشرعية أو لا ، بل وسواء كان متمكّناً من العلم بالجهة كما إذا كان فيها محراب معصوم أو لا . فما في « المنتهي » من أنّ البصير في الحضر يتبع قبلة أهل البلد إذا لم يتمكّن من العلم ، لا يخلو من نظر « 1 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 7 : 394 .