ومع تعذّرهما يبذل تمام جهده ويعمل على ظنّه ( 4 ) ،
شرح
كان شاملًا للمقام على ما عرفت من إمكان استفادة عموم الحجّية من رواية مسعدة بن صدقة إلّا أنّ في شمولها للإخبار عن حدس تأمّلًا ؛ لقرب دعوى انصرافها إلى الإخبار عن حسّ أو ظهورها فيه « 1 » .
أقول : إنّ حجّية البيّنة مطلقاً منوطة بما إذا كانت الشهادة مستندة إلى الأُمور الحسّية ، وإنّ شرط حجّيتها الاستناد إلى الحسّ ؛ فلا اعتبار لها مع الاستناد إلى الحدس والاجتهاد ؛ فالأقوى عدم وجوب تحصيل العلم بالقبلة تعييناً بحيث لا يكتفى بالبيّنة أصلًا ، بل يجوز الاكتفاء بالبيّنة مع إمكان تحصيل العلم ، كما هو المستفاد من موثّقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : سمعته يقول
كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، أو المملوك عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع قهراً ، أو امرأة تحتك وهي أُختك أو رضيعتك ، والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البيّنة « 2 » .
( 4 ) إذا لم يتمكّن من تحصيل العلم وفقدت البيّنة القائمة مقام العلم ، يجب على المكلّف بذل تمام جُهده في تحصيل الظنّ بالقبلة من أيّة آية حصل ؛ حتّى الضوء الكثير آخر النهار في طرف من السماء في يوم الغيم فإنّه يفيد الظنّ بأنّه جانب المغرب والقبلة في طرف يسار الضوء ، وإذا كان الضوء الكثير في أوّل النهار
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 5 : 183 .
( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 .