تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
على أن الشهر القمري لا يختلف باختلاف الأمصار في آفاقها فيكون واحدا بالإضافة إلى جميع أهل البقاع والأمصار ، وإن شئت فقل : إن هذه الجملة تدل على أن رؤية الهلال في مصر كافية لثبوته في بقية الأمصار من دون فرق في ذلك بين اتفاقها معه في الآفاق أو اختلافها فيها فيكون مردّه إلى أن الحكم المترتب على ثبوت الهلال - أي خروج القمر عن المحاق - حكم تمام أهل الأرض لا لبقعة خاصة . 3 - صحيحة إسحاق بن عمار قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن هلال رمضان يغم علينا في تسع وعشرين من شعبان فقال : « ولا تصمه إلا أن تراه فإن شهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه » . فهذه الصحيحة ظاهرة الدلالة بإطلاقها على أن رؤية الهلال في بلد تكفي لثبوته في سائر البلدان بدون فرق بين كونها متحدة معه في الأفق أو مختلفة وإلا فلا بد من التقييد بمقتضى ورودها في مقام البيان . 4 - صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن هلال رمضان يغم علينا في تسع وعشرين من شعبان فقال : « لا تصم إلا أن تراه فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه » فهذه الصحيحة كسابقتها في الدلالة على ما ذكرناه . وقد يستشهد لذلك بما ورد في عدة روايات في كيفية صلاة عيدي الأضحى والفطر وما يقال فيها من التكبير من قوله عليه السّلام في جملة تلك التكبيرات : « أسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا » . فإنّ الظاهر أن المشار إليه في قوله عليه السّلام في هذا اليوم هو يوم معين خاص جعله اللّه تعالى عيدا للمسلمين لا أنه كل يوم ينطبق عليه أنه يوم فطر أو أضحى على اختلاف الأمصار في رؤية الهلال باختلاف آفاقها ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى أنه تعالى جعل هذا اليوم عيدا للمسلمين كلهم