فأنّى حرتم « 1 » بعد البيان
شرح
الحيرة والشك من المحرمات
مسألة : يحرم الحيرة بعد البيان ووصول الحجة ، خاصة فيما يرتبط بهم وبحقوقهم عليهم السلام ، فإنه من الحيرة والشك في أصول الدين وما يرتبط بأصول الدين ، ومن الواضح أن ذلك من أشد المحرمات . أما الحيرة في فروع الدين فإنها وإن كانت محرمة ، إلا أنها ليست بتلك المنزلة ، فالفرق بينهما هو الفرق بين أصول الدين وفروعه ، وقد قال أمير المؤمنين على ( عليه الصلاة والسلام ) : « لا ترتابوا فتشكوا ولا تشكوا فتكفروا » « 2 » . والريب هو : أول مراتب الشك ، والشك هو عبارة عن : الإيغال في الترديد ، ومن أوغل في الترديد لا بد وأن ينتهى به الأمر إلى الكفر . لا يقال : الحيرة والشك أمر غير اختياري . إذ يقال : كثير من موارده اختياري ، والكثير منها اختياري باختيارية المقدمات وبعد ذلك لا بد من صرف الذهن ورفع الشك والحيرة . وربما يكون ( حرتم ) في قولها عليها السلام : « فأنى حرتم بعد البيان » إشارة إلى الحيرة العملية ، أي إنما سلكتم سلوك الحائر وإن لم تكونوا حيارى حقيقة . هذا كله على نسخة ( حرتم ) ، وفي بعض النسخ ( جُرتم ) من الجور أي كيفهامش
( 1 ) وفي بعض النسخ : حزتم ، وفي بعضها : جرتم .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 399 باب الشك ح 2 .