ثمّ عاد إليهم في مثل تلك الهيبة وقال : ادعوا إليّ سيّدكم ، وأخبروه أنّي ملك الموت .
فلمّا سمع سيّدهم هذا الكلام قعد خائفا فرقا وقال لأصحابه : ليّنوا له في المقال وقولوا له : لعلّك تطلب غير سيّدنا ، بارك اللّه فيك .
قال لهم : لا ، ودخل عليه وقال له : قم فأوص ما كنت موصيا فإنّي قابض روحك قبل أن أخرج ، فصاح أهله وبكوا .
فقال : افتحوا الصناديق وأكبّوا ما فيه من الذهب والفضّة ، ثمّ أقبل على المال يسبّه ويقول له : لعنك اللّه يا مال ، أنسيتني ذكر ربّي وأغفلتني عن أمر آخرتي حتّى بغتني من أمر اللّه ما قد بغتني .
فأنطق اللّه تعالى المال ، فقال : لم تسبّني وأنت ألأم منّي ؟ ألم تكن في أعين الناس حقيرا فرفعوك لما رأوا عليك من أثري ؟ ألم تحضر أبواب الملوك والسادة ويحضرها الصالحون فتدخل قبلهم ويؤخّرون ؟ ألم تخطب بنات الملوك والسادات ويخطبهنّ الصالحون فتنكح ويردون ؟ فلو كنت تنفقني في سبيل الخيرات لم أمتنع عليك ، ولو كنت تنفقني في سبيل اللّه لم أنقص عليك ، فلم تسبّني وأنت ألأم منّي ؟ .
وإنّما خلقت أنا وأنت من تراب ، فانطلق ترابا بريئا ، ومنطلق أنت بإثمي ، هكذا يقول المال لصاحبه « 1 » .
قال علي عليه السّلام : لم يرزق المال من لم ينفقه « 2 » .
هامش
( 1 ) عدّة الداعي : ص 95 ب 2 .
( 2 ) غرر الحكم : ج 2 ص 139 الفصل الرابع والسبعون ح 13 .