فقالوا : يا رسول اللّه ، تكفّل اللّه لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة .
فقال : إنّه من فعل ذلك لم يستجب له ، عليكم بالطلب « 1 » .
أقول : المتّقي يعرف طرق الطلب الحلال والمخرج الصحيح لا أنّه يكون له أمر غيبي وكان اشتباه أولئك في هذا .
روى هارون بن حمزة ، عن علي بن عبد العزيز مثله ، إلى قوله : عليكم بالطلب ، وزاد : إني لأبغض الرجل فاغرا فاه إلى ربّه يقول : ارزقني ويترك الطلب « 2 » .
لا للعبادة على حساب التجارة
الغوالي ، في الحديث : أنّه لما نزل قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
« 3 » انقطع رجال من الصحابة في بيوتهم واشتغلوا بالعبادة وثوقا بما ضمن لهم ، فعلم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك فعاب ما فعلوه وقال : إنّي لأبغض الرجل فاغرا فاه إلى ربّه يقول اللهم ارزقني ويترك الطلب « 4 » .
أحمد بن محمّد بن أبي نصر - في حديث طويل - قال : سألت الرضا عليه السّلام قلت : جعلت فداك إنّ الكوفة قد تبّت بي والمعاش بها ضيّق وإنّما كان معاشنا ببغداد وهذا الجبل قد فتح على الناس منه باب رزق .
فقال : فإن أردت الخروج فأخرج فإنّها سنّة مضطربة وليس للناس بدّ من
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 323 ب 93 ح 6 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 119 ب 61 ح 5 .
( 3 ) سورة الطلاق : الآيات 2 - 3 .
( 4 ) غوالي اللآلي : ج 2 ص 108 ح 296 .