فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من يشتريهما ؟ .
فقال رجل : هما عليّ بدرهم .
فقال : من يزيد .
فقال رجل : هما بدرهمين .
فقال : هما لك ، ابتع بأحدهما طعاما لأهلك وابتع بالآخر فأسا ، فأتاه بفأس « 1 » .
فقال عليه السّلام : من عنده نصاب « 2 » لهذا الفأس ؟ .
فقال أحدهم : عندي .
فأخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأثبته بيده فقال : اذهب واحتطب ولا تحقرن شوكا ولا رطبا ولا يابسا .
ففعل ذلك خمس عشرة ليلة فأتاه وقد حسنت حاله فقال عليه السّلام : هذا خير من أن تجيء يوم القيامة وفي وجهك كدوح « 3 » الصدقة « 4 » .
أقول : في هذا إشارة إلى أنّ الإنسان لا يستحقر أي شيء فإنّ المحقرات تجتمع فيكون كبيرا .
هامش
ص 54 : حلس البيت ما يبسط تحت حر المتاع من مسح ونحوه والجمع أحلاس .
( 1 ) الفأس : آلة من آلات الحديد يحفر بها ويقطع والجمع أفؤس وفئوس وقيل تجمع فئوسا على فعل ، لسان العرب : ج 6 ص 158 ، وفي كتاب العين : ج 7 ص 312 : الفأس : الذي يفلق به الحطب .
( 2 ) نصاب : ككتاب : مقبض السكين .
( 3 ) كدح جلده وكدّحه فتكدّح ، كلاهما : خدّشه فتخدّش ، وتكدّح الجلد فتخدّش ، لسان العرب : ج 2 ص 570 .
( 4 ) تنبيه الخواطر : ج 1 ص 45 باب ما جاء في الصدق والغضب للّه .