وهكذا ،
وَقَلِيلٌ ما هُمْ
« 1 » .
أقول : أي أخذ الحقّ وأعطى الحقّ .
أبرارها لا فجارها
عن مسعدة بن صدقة قال : دخل سفيان الثوري على أبي عبد اللّه عليه السّلام فرأى عليه ثيابا بيضا ، كأنّها غرقئ البيض ، فقال له : إنّ هذا اللباس ليس من لباسك ؟ .
فقال له عليه السّلام : ( اسمع منّي ، وع ما أقول لك ، فإنّه خير لك عاجلا وآجلا ، إن أنت متّ على السنّة والحقّ ولم تمت على بدعة ، أخبرك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان في زمان مقفر جدب « 2 » ، فأمّا إذا أقبلت الدنيا فأحقّ أهلها بها أبرارها لا فجّارها ، ومؤمنوها لا منافقوها ، ومسلموها لا كفّارها ، فما أنكرت يا ثوري ، فو اللّه ، إنّني لمع ما ترى ، ما أتى عليّ مذ عقلت صباح ولا مساء وللّه في مالي حقّ أمرني أن أضعه موضعا إلّا وضعته .
قال : فأتاه قوم ممّن يظهرون الزهد ويدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف ، فقالوا له : إنّ صاحبنا حصر عن كلامك ولم تحضره حججه .
فقال لهم : فهاتوا حججكم .
فقالوا له : إنّ حججنا من كتاب اللّه .
هامش
( 1 ) غوالي اللآلي : ج 1 ص 126 ح 65 ( الفصل السابع ) .
( 2 ) الجدب : المحل نقيض الخصب . وفي حديث الاستسقاء : هلكت المواشي وأجدبت البلاد ، أي قحطت وغلت الأسعار ، لسان العرب : ج 1 ص 254 .