أمرهم حيث سقطت سيادتهم وسعادتهم واستقلالهم ، وحرموا من الحرية الممنوحة من قبل الإسلام .
حرية الروح
من اللازم على الإنسان أن يتمتع بحرية الروح وقوة النفس ، فلا يقع ضحية المال أو الجاه أو الشهوة الجنسية أو السلطان أو الحسب أو النسب ، فإن كل ذلك خلاف الحرية ، فإذا وجد الإنسان نفسه خاضعا بتأثير أي أمر من تلك الأمور وأشباهها فإنه لا يتمتع بحرية كاملة حيالها ، كما قال عيسى بن مريم عليه السلام لأصحابه : إنكم لن تنالوا ما تريدون إلا بترك ما تشتهون وبصبركم على ما تكرهون « 1 » .
وهذه الحرية من ميزات الدين الإسلامي ، حيث يجعل الروح حراً أمام كل الشهوات .
قال علي عليه السلام : » إياكم وغلبة الشهوات على قلوبكم فإن بدايتها ملكة ونهايتها هلكة « « 2 » .
وقال عليه السلام : » عبد الشهوة أسير لا ينفك أسره « « 3 » .
وقال عليه السلام : » مملوك الشهوة أذل من مملوك الرق « « 4 » .
وقد قال أحد الفلاسفة لأحد الملوك : أنت عبد عبدي ، ولما استفسره عن السر ، قال : إن شهوتي عبدي وخاضعة لي وأنت عبد للشهوة فأنت عبد عبدي .
وقد تعرّض القرآن الحكيم إلى بعض أمثال هذه القيم الزائفة حيث قال سبحانه :
وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ * وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 11 ص 341 ح 13212 .
( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 305 ح 6974 .
( 3 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 305 ح 6967 .
( 4 ) مستدرك الوسائل : ج 11 ص 347 .