يأكل إلا القصد ولا يسرف ، فإن كان من نيته أن لا يرده عليهم ، فهو بالمنزل الذي قال الله عز وجل :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
« 1 » » « 2 » .
وعن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال : قيل لأبي عبد الله عليه السلام : إنا ندخل على أخ لنا في بيت أيتام ومعه خادم لهم ، فنقعد على بساطهم ، ونشرب من مائهم ، ويخدمنا خادمهم ، وربما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم ، فما ترى في ذلك ؟ فقال : « إن كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس ، وإن كان فيه ضرر فلا .
- وقال عليه السلام - :
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
« 3 » ، فأنتم لا يخفى عليكم وقد قال الله عز وجل :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ
« 4 » » « 5 » .
وعن علي بن المغيرة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن لي ابنة أخ يتيمة ، فربما أهدي لها الشيء فأكل منه ثمّ أطعمها بعد ذلك شيئاً من مالي ، فأقول : يا رب هذا بهذا ؟ فقال عليه السلام : « لا بأس » « 6 » .
وعن محمد بن علي بن الحسين قال : « من ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : شر المآكل أكل مال اليتيم ظلماً » « 7 » .
وعن محمد بن سنان عن أبي الحسن الرضا عليه السلام فيما كتب إليه من جواب مسائله : « وحرم أكل مال اليتيم ظلماً لعلل كثيرة من وجوه الفساد ، أول ذلك أنه إذا أكل الإنسان مال اليتيم ظلماً فقد أعان على قتله ، إذ اليتيم غير مستغن ولا محتمل لنفسه ، ولا عليم بشأنه ، ولا له من يقوم عليه ويكفيه كقيام والديه ؛ فإذا أكل ماله فكأنه قد قتله وصيره إلى الفقر والفاقة ، مع ما خوف الله عز وجل وجعل من العقوبة
هامش
( 1 ) سورة النساء : 10 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 339 ب 93 ح 67 .
( 3 ) سورة القيامة : 14 .
( 4 ) سورة البقرة : 220 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 248 - 249 ب 71 ح 22446 .
( 6 ) بحار الأنوار : ج 76 ص 272 ب 103 ح 19 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 245 ب 70 ح 22440 .