وعن إسحاق بن عمار قال : لما كثر مالي أجلست على بابي بواباً يرد عني فقراء الشيعة ، قال : فخرجت إلى مكة في تلك السنة ، فسلمت على أبي عبد الله عليه السلام فرد عليَّ بوجه قاطب غير مسرور . فقلت : جعلت فداك ما الذي غير حالي عندك ؟ . قال :
« الذي غيرك للمؤمنين » . قلت : جعلت فداك والله إني لأعلم أنهم على دين الله ، ولكني خشيت الشهرة على نفسي . قال : « يا إسحاق ، أما علمت أن المؤمنين إذا التقيا فتصافحا بين إبهاميهما مائة رحمة تسعة وتسعون منها لأشدهما حباً لصاحبه ، فإذا اعتنقا غمرتهما الرحمة » « 1 » .
وعن إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني رجل مشهور ، وإن أناساً من أصحابنا يأتوني ويغشوني وقد اشتهرت بهم ، أفأمنعهم أن يأتوني ؟ . فقال :
« يا إسحاق ، لا تمنعهم خلطتك فإن ذلك لن يسعك » . فجهدت به أن يجعل لي رخصة في منع خلطتهم فأبى عليَّ « 2 » .
وعن الإمام الجواد عليه السلام قال : « إن لله عباداً يخصهم بالنعم ويقرها فيهم ما بذلوها ؛ فإذا منعوها نزعها عنهم وحولها إلى غيرهم . وقال : ما عظمت نعمة الله على عبد إلا عظمت عليه مئونة الناس ، فمن لم يحتمل تلك المئونة فقد عرض النعمة للزوال » « 3 » .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « إن لله عباداً من خلقه يفزع الناس إليهم في حوائجهم أولئك هم الآمنون من عذاب الله عز وجل » « 4 » .
وقال الصادق عليه السلام : « إن لله عز وجل بأبواب الجبارين خلقاً من خلقه يدفع بهم عن أوليائه أولئك عتقاء الله من النار » « 5 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « أيما رجل ولي شيئاً من أمور المسلمين ، فأغلق بابه
هامش
( 1 ) رجال الكشي : ص 409 في إسحاق وإسماعيل ابني عمار ح 769 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 9 ص 67 ب 117 ح 10223 .
( 3 ) كشف الغمة : ج 2 ص 346 - 347 وأما مناقبه .
( 4 ) إرشاد القلوب : ج 1 ص 146 ب 46 .
( 5 ) مشكاة الأنوار : ص 316 ب 8 ف 6 .