فإنه مما أمر الله عز وجل به عباده يقول :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
« 1 » » « 2 » .
وعن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا تلاقيتم فتلاقوا بالتسليم والتصافح ، وإذا تفرقتم فتفرقوا بالاستغفار » « 3 » .
وعن إسحاق بن عمار الصيرفي قال : كنت بالكوفة فيأتيني إخوان كثيرة وكرهت الشهرة فتخوفت أن أشتهر بديني فأمرت غلامي كلما جاءني رجل منهم يطلبني قال :
ليس هو هاهنا . قال : فحججت تلك السنة فلقيت أبا عبد الله عليه السلام فرأيت منه ثقلًا وتغيراً فيما بيني وبينه ، قال : قلت : جعلت فداك ما الذي غيرني عندك ؟ قال : « الذي غيرك للمؤمنين » . قلت : جعلت فداك إنما تخوفت الشهرة وقد علم الله شدة حبي لهم .
فقال : « يا إسحاق لا تمل زيارة إخوانك فإن المؤمن إذا لقي أخاه المؤمن فقال له :
مرحباً ، كتب له ( مرحباً ) إلى يوم القيامة ، فإذا صافحه أنزل الله فيما بين إبهاميهما مائة رحمة تسعة وتسعين لأشدهم لصاحبه حباً ثمّ أقبل الله عليهما بوجهه فكان على أشدهما حباً لصاحبه أشد إقبالًا ، فإذا تعانقا غمرتهما الرحمة ، فإذا لبثا لا يريدان إلا وجهه لا يريدان غرضاً من أغرض الدنيا قيل لهما : غفر الله لكما فاستأنفا ، فإذا أقبلا على المساءلة قالت الملائكة بعضهم لبعض : تنحوا عنهما فإن لهما سراً وقد ستره الله عليهما » .
قال إسحاق : قلت له : جعلت فداك لا يكتب علينا لفظنا فقد قال الله عز وجل :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
« 4 » ، قال : فتنفس ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصعداء ثمّ بكى حتى خضبت دموعه لحيته ، وقال : « يا إسحاق إن الله تبارك وتعالى إنما نادى الملائكة أن يغيبوا عن المؤمنين إذا التقيا إجلالًا لهما فإذا كانت الملائكة
هامش
( 1 ) سورة فصلت : 34 - 35 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 73 ص 20 ب 100 ح 3 .
( 3 ) الأمالي للطوسي : ص 215 المجلس 8 ح 374 .
( 4 ) سورة ق : 18 .