قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ * قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ
« 1 » .
وسئل علي بن الحسين عليه السلام عن الكلام والسكوت أيهما أفضل ؟ فقال عليه السلام :
« لكل واحد منهما آفات فإذا سلما من الآفات فالكلام أفضل من السكوت » . قيل :
وكيف ذاك يا ابن رسول الله ؟ قال : « لأن الله عز وجل ما بعث الأنبياء والأوصياء بالسكوت إنما يبعثهم بالكلام ، ولا استحقت الجنة بالسكوت ولا استوجبت ولاية الله بالسكوت ، ولا توقيت النار بالسكوت ، ولا تجنب سخط الله بالسكوت إنما ذلك كله بالكلام ، وما كنت لأعدل القمر بالشمس إنك تصف فضل السكوت بالكلام ولست تصف فضل الكلام بالسكوت » « 2 » .
وعن سليمان بن خالد عن الصادق عن آبائه عليهم السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قال :
« جمع الخير كله في ثلاث خصال : النظر والسكوت والكلام ، فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو ، وكل سكوت ليس فيه فكر فهو غفلة ، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو ، فطوبى لمن كان نظره عبرا ، وسكوته فكرا ، وكلامه ذكرا ، وبكى على خطيئته وآمن الناس شره » « 3 » .
وعن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام عن أبيه عن جده قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة خطبها بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتسعة أيام وذلك حين فرغ من جمع القرآن : « . . . ولا حافظ أحفظ من الصمت » « 4 » .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « أعظم الناس قدراً من ترك ما لا يعنيه » « 5 » .
وقال الصادق عليه السلام قال : « النوم راحة للجسد ، والنطق راحة للروح ، والسكوت
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 101 - 102 .
( 2 ) الاحتجاج : ج 2 ص 315 احتجاجه عليه السلام في أشياء شتى من علوم الدين .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 68 ص 275 ب 78 ح 2 .
( 4 ) الأمالي للصدوق : ص 321 المجلس 52 ح 8 .
( 5 ) مشكاة الأنوار : ص 86 ب 2 ف 4 .