وكذلك الحرث إنما يكون بسبب الله سبحانه وتعالى ، وإلا فمن ينبت الحبّ ؟ ولو شاء الله سبحانه وتعالى جعله حطاماً ، لأن الريح والماء والشمس كل ذلك بيده سبحانه وتعالى . وهكذا بالنسبة إلى الماء الذي يشربه الإنسان ، هل الإنسان هو الذي ينزله من السحاب أم الله سبحانه وتعالى ؟ فلو شاء الله لجعل ماء السحاب أجاجاً ، كما جعل كثيراً من المياه أجاجاً « 1 » .
وهكذا بالنسبة إلى النار التي يوريها الإنسان ، هل الشجرة التي تشتعل ناراً من صنع الله أو من صنع غير الله سبحانه وتعالى . . . ؟
وفي الآيات المباركات الآنفة الذكر أشار سبحانه وتعالى إلى تلك الأشياء ففي المثال الأخير : إن الله عز وجل هو الذي جعل النار بالإضافة إلى خلق الشجرة وأشياء أُخرى .
وأحياناً يجد الإنسان في شيء واحد وظاهرة واحدة ألوف العوامل ، بينما لا يملك الإنسان حتى عاملًا واحداً من تلك العوامل ملكاً حقيقيا .
وبعد هذا المنطق الواضح بالنسبة إلى الإيمان وإلى العمل الصالح وإلى المعاد وإلى الرسالة - ومن الواضح أن الإمامة تنبع من الرسالة لأنها امتداد لها - لا مجال للإنكار أو الشك ؟ .
هذا بالإضافة إلى دلالة العقل حسب قانون ( كلّ ما حكم به الشرع حكم به العقل ) « 2 » فاللازم أن يحفظ الإنسان عقيدته من الشك والشبهة وأن يدعو الآخرين إلى هذه العقيدة الصحيحة فإنها من مقومات السلم والسلام .
الأنبياء عليهم السلام والعلاقات الروحية بين الإنسان وخالقه
لقد اهتم الأنبياء عليهم السلام اهتماماً راسخاً وعميقاً في التأكيد على تلك العلاقة الروحية بين الإنسان وبين خالقه تعالى .
ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان مبلغا عن الله وداعية إليه في تلك العلاقة الروحية ، يقول الله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَداعِياً إِلَى اللَّهِ
هامش
( 1 ) أجاجاً : ملحاً مُرَّا .
( 2 ) قاعدة أصولية .