فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
« 1 » .
ثمّ إن الإيمان بالله سبحانه وتعالى والرسل واليوم الآخر الذي هو أساس السلام في الفرد والمجتمع يعتمد على العقل والمنطق والإقناع والفكر ، وقد أشار القرآن الحكيم إلى كل ذلك في آيات مفصلات ، كما قال سبحانه :
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ * أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ * أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ * نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ * أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ * أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ * لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ * إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ * أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ * أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ * أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ * نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ * فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
« 2 » .
إن الله هو الخالق دون غيره ، ومن يقول بخلاف ذلك ، فيدعي أن غير الله خالق ، لا يتمكن من أن يأتي حتى بدليل واحد ، لأن الجاهل العاجز لا يتمكّن من خلق العالم القادر بضرورة العقول .
كما أن تذكر الموت والآخرة يوجب قوة الإيمان وابتعاده عن العنف والتزامه بالسلم والسلام ، فهل الإنسان قادر على أن يحمي نفسه عن الموت ؟ كلّا بالطبع .
ينقل أنّ هارون العباسي أحضر في مرضه الأخير ألف طبيب من كل العالم فلم يتمكّنوا من دفع الموت عنه . وكذلك ستالين أحضر له ألف طبيب من الغرب والشرق لكنهم لم يتمكّنوا من إبعاد شبح الموت عنه . وقد قال سبحانه :
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ *
« 3 » .
ثمّ إن الإنسان رأى النشأة الأولى بنفسه ، فلما ذا لا يصدّق بالنشأة الثانية التي هي الحياة بعد الموت للحساب .
هامش
( 1 ) سورة فصلت : 17 .
( 2 ) سورة الواقعة : 57 - 74 .
( 3 ) سورة الأعراف : 34 .