فمن أسباب السلام هو مراعاة حقوق الإنسان كما هو مقرر في الشرع ، كحق العلم والصحة والقضاء وسائر حقوقه المذكورة في محلها ، وهذا يدل على أن الإسلام لا يقتصر على إحياء السلام في العلاقات الإنسانية في محيط الأسرة أو الأرحام فقط ، بل ينظم علاقات الإنسان حتى مع المجتمع الكبير لكي تعيش وتحيا وتنمو باستمرار وتترعرع في ظلال الأمن والأمان والسلم والسلام ، وحتى يجد المجتمع فيها أوثق دواعي تواصله وتكامله .
وقد شرع الإسلام جملة من الأحكام الشرعية للعلاقات الإنسانية ، لأن الإنسان اجتماعي بفطرته لا يمكنه الحياة بدون علاقة مع بني نوعه . وتعد هذه الأحكام بالعشرات فمنها الواجبة والمستحبة ، وعكسها المحرمة والمكروهة ، ويمكن جمعها في الأبواب الخمسة التي سبقت الإشارة إلى بعضها :
1 : علاقة الإنسان مع نفسه .
2 : علاقته مع أسرته .
3 : علاقته مع أرحامه .
4 : علاقته مع مجتمعه .
5 : علاقته مع ربه .
ورعاية لحفظ السلام جعل الإسلام بعض الحقوق والواجبات في هذه العلاقات ، فكما أن للإنسان حقوقاً على المجتمع ، فإنّ عليه واجبات له ، والعكس صحيح أيضاً ، ومن تلك الحقوق :
1 - حق العلم :
الإسلام يريد العلم للكل ، ويحث على سبيل العلم حتى آخر المطاف ، وما أعظم هذه الكلمة التي قالها القرآن الحكيم :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » .
وقال :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 9 .
( 2 ) سورة المجادلة : 11 .
( 1 ) سورة فاطر : 28 .