وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
« 1 » . فإذا خرج الأبوان عن مقتضى الصلاح والاعتدال ، فليس على الولد إطاعتهما ، إذ لا طاعة مع الانحراف .
وبرّ الوالدين واجب عيني ، بينما الجهاد واجب كفائي ولأهميته قدّمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الجهاد حيث ورد في حديث عن جابر عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال :
» أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله إني راغب في الجهاد نشيط ، قال عليه السلام : فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : فجاهد في سبيل الله فإنك إن تقتل تكن حيا عند الله ترزق ، وإن تمت فقد وقع أجرك على الله ، وإن رجعت رجعت من الذنوب كما ولدت ، قال : يا رسول الله إن لي والدين كبيرين يزعمان أنهما يأنسان بي ويكرهان خروجي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فقرّ مع والديك فوالذي نفسي بيده لأنسهما بك يوماً وليلة خير من جهاد سنة « « 2 » .
وفي حديث آخر أن رجلًا أقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أبايعك على الهجرة والجهاد ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « هل من والديك أحد ؟ » ، قال : نعم كلاهما ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : فتبتغي الأجر من الله ، قال : نعم ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : « فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما » « 3 » .
وعن جابر قال : أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إني رجل شاب نشيط وأحب الجهاد ولي والدة تكره ذلك ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « ارجع فكن مع والدتك ، فوالذي بعثني بالحق نبياً لأنسها بك ليلة خير من جهادك في سبيل الله سنة » « 4 » .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « رقودك على السرير إلى جنب والديك في برهما أفضل من جهادك بالسيف في سبيل الله » « 5 » .
وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا رسول الله هل بقي من البرّ بعد موت الأبوين شيء ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « نعم ، الصلاة عليهما والاستغفار لهما والوفاء بعهدهما وإكرام
هامش
( 1 ) سورة لقمان : 14 - 15 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 160 ج 10 .
( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 15 ص 177 ح 17923 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 163 ح 20 .
( 5 ) جامع الأخبار : ص 83 .