سكنتها أو منزلة نزلتها أو جارحة قلبتها أو آلة تصرفت بها ، بعضها أكبر من بعض ، وأكبر حقوق الله عليك ما أوجبه لنفسه تبارك وتعالى من حقه الذي هو أصل الحقوق ومنه تفرّع ، ثمّ أوجبه عليك لنفسك من قرنك إلى قدمك على اختلاف جوارحك ، فجعل لبصرك عليك حقا ، ولسمعك عليك حقا ، وللسانك عليك حقا ، وليدك عليك حقا ، ولرجلك عليك حقا ، ولبطنك عليك حقا ، ولفرجك عليك حقا ، فهذه الجوارح السبع التي بها تكون الأفعال ، ثمّ جعل عز وجل عليك حقوقا ، فجعل لصلاتك عليك حقا ، ولصومك عليك حقا ، ولصدقتك عليك حقا ، ولهديك عليك حقا ، ولأفعالك عليك حقا ، ثمّ تخرج الحقوق منك إلى غيرك من ذوي الحقوق الواجبة عليك » الخبر « 1 » .
ويشترط في هذه المصاحبة أن يكون للإنسان واعظ من نفسه ، قال عليه السلام : « المؤمن يحتاج إلى ثلاث خصال ، توفيق من الله عز وجل وواعظ من نفسه وقبول ممن ينصحه » « 2 » ، فإذا صدق الإنسان مع نفسه وأصلح ما بين ذاته ونفسه فيمكنه أن يكون مصلحا للآخرين أيضا ، وإلّا فكيف يكون مصلحاً للآخرين كما قالوا : « طبيب يداوي الناس وهو عليل » « 3 » ، وقد قال الشاعر :
يا أيّها الرّجل المعلّم غيره * ألّا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذي السقام وذي الطنى * كيما يصح به وأنت سقيم
وأراك تلقح بالرشاد قلوبنا * وصفاً وأنت من الرشاد عديم
فابدأ بنفسك فانهها عن غيها * فإن انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك ينفع ما تقول وتهتدي * بالقول منك وينفع التعليم
لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم « 4 »
فإذا كان الإنسان مصاحبا لنفسه صحبة حسنة حسب ما أمر الله تعالى ، يكون سالكا بنفسه صراطا مستقيما وطريقا سوّيا سليما إلى الهدف الذي يريده . ومن شأن
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 11 ص 154 ح 12664 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 8 ص 329 ح 9576 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 1 ص 46 .
( 4 ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر : ج 2 ص 301 .