ومن أدل هذه الآيات المتقدمة على التحية :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
« 1 » ، ومعناها أن الله تعالى أمر المسلمين برد التحية - والتي هي السلام - بمثلها أو أحسن منها .
ذكر علي بن إبراهيم ( قدس سره ) في تفسيره عن الصادقين أن المراد بالتحية في الآية السلام وغيره من البر .
روي أن رجلًا دخل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : السلام عليك !
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : » وعليك السلام ورحمة الله « .
فجاءه آخر وسلم عليه فقال : السلام عليك ورحمة الله ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
« وعليك السلام ورحمة الله وبركاته » .
فجاءه آخر فقال : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « وعليك السلام ورحمة الله وبركاته » .
فقيل : يا رسول الله زدت للأول والثاني في التحية ولم تزد للثالث ؟
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : » إنه لم يبق لي من التحية شيئاً فرددت عليه مثله « « 2 » .
ومن الآيات القرآنية التي تحدثت عن موضوع التحية والسلام قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى
هامش
عن علي بن إبراهيم في تفسيره ، في قوله تعالى :وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناًالآية ، إنها نزلت لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من غزاة خيبر وبعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الإسلام ، كان رجل من اليهود يقال له مرداس بن نهيك الفدكي في بعض القرى ، فلما أحس بخيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع أهله وماله في ناحية الجبل فأقبل يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فمر به أسامة بن زيد فطعنه فقتله ، فلما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبره بذلك ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « قتلت رجلًا شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله » ، فقال :
يا رسول الله إنما قالها تعوذاً من القتل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « فلا كشفت الغطاء عن قلبه ، ولا ما قال بلسانه قبلت ، ولا ما كان في نفسه علمت » ، فحلف أسامة بعد ذلك أن لا يقتل أحداً شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، فأنزل في ذلك : ولا تقولوا . . الآية ، وكان ذلك سبب تخلفه عن حروب أمير المؤمنين عليه السلام .
( 1 ) سورة النساء : 86 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 81 ص 274 .