حزب علي عليه السلام ، الذي أصبح في ما بعد ملتقى جميع النزعات المناوئة للعرب ( الشعوبية ) .
2 - الموالي والعبيد لأنهم رأوا المفاهيم القرآنية لا سيما الآية :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 1 » ، وأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومنها : » كلكم لآدم وآدم من تراب إن أكرمكم عند الله أتقاكم وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى « « 2 » ، لا يعمل بها حكام البلاد الإسلامية وكثير من المسلمين .
والحقيقة أن مظاهر الشعوبية وهي التفرقة ابتدأت منذ الصدر الأول وذلك حينما فرق عمر في العطاء ولم يساو في نظرته بين العرب والعجم خصوصاً .
وكذلك توسعت الشعوبية وانتشرت في العهد الأموي فقال أبو الفرج الأصفهاني : أصل المثالب ( مثالب العرب ) زياد بن أبيه فإنه لما ادعى انتسابه إلى أبي سفيان وعلم أن العرب لا تقر له بذلك مع علمها بنسبه ، ومع سوء آثاره فيهم ، عمل كتاب المثالب ، ألصق فيه بالعرب كلها كل عيب وعار وحق وباطل .
وقال ابن قتيبة الدينوري : كان زياد حين كثر طعن الناس عليه في استلحاق معاوية له بأبي سفيان عمل كتابا في المثالب لولده ، وقال : من عيركم فاقرعوه بمنقصته ومن ندد عليكم بادهوه بمثلبته ، فإن الشر بالشر ينفي والحديد بالحديد يفلج .
ويقول أبو عبيد البكري أيضا : وأما كتاب المثالب والمناقب الذي بأيدي الناس اليوم فإنما هو للنضر بن شميل الحميري وخالد بن سلمة المخزومي ، أمرهما هشام بن عبد الملك أن يبينا مثالب العرب ومناقبها وقال لهما ولمن ضم إليهما : دعوا قريشا بما لها وما عليها ، فليس لقريش ذكر في ذلك الكتاب .
والخلاصة إن الشعوبية تتناقض مع روح الإسلام وعدالته وأحكامه . وهي كما ذكرنا مصطلح سياسي ألصق بكل من عارض سياسية الأمويين وغيرهم بعد أن صرف من معناه الأصلي ولما وضع له .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 13 .
( 2 ) جامع الأخبار : ص 183 .