وفي هذه الوصية يصدر الإمام عليه السلام تعليماته الجهادية الأخلاقية لعسكره وجيشه بأن لا يجهزوا على الجريح ، أي منعهم من قتل الجريح الذي يقع أسيرا بيدهم .
وهذه وصية عامة تنطبق على كل جريح يقع أسيرا ، سواء كان من المسلمين الخارجين الباغين أو من جيوش الكفار ، كما لا بد من علاج الجريح حتى يبرأ من الجراحات التي أصابته أثناء المعركة .
ثمّ إن التعامل مع الأسير الكافر يمكن أن يكون بعدة وجوه .
منها : القتل ، وهذا ما يمنع الإسلام منه ، لأن القتل لا يكون في الإسلام إلا في أقصى حالات الضرورة .
ومنها : العمل حسب الاتفاقيات والمعاهدات التي تعقد أو عقدت من قبل بين الدولة الإسلامية والكافرة ، كاتفاقية تبادله مع أحد أسرى المسلمين .
ومنها : أن يطلق سراحه ويرجع لبلاده آمنا . وفي هذه الحالة - فيما لم تكن هناك مصلحة في إطلاق سراحه - لا يأمن من عودته لمحاربة الإسلام من جديد .
فتأتي هنا حالة أخرى وهو أن يبقى أسيراً عند المسلمين . فإما أن يبقى سجيناً لا يعاشر المجتمع ويُحرم الكثير من الحريات ، وهذا خلاف القانون الإسلامي الذي يضمن حرية الإنسان وحقوقه ولا يجيز السجن إلا في الموارد الضرورية ، وما نحن فيه ليس منها .
فيبقى الحل الأفضل حفاظاً على أمن البلاد ورعاية لحقوق الأسير ، أن يعطى لأحد المسلمين ويعيش بكامل حقوقه تحت رعايته ، فليس هو مسجوناً بين جدران أربعة ، ولا مطلق العنان يعيث في المجتمع الفساد ، بل يرعاه أحد المؤمنين ويتكفل جميع حقوقه من الأكل والشرب والزواج وسائر احتياجاته المادية والمعنوية ، ضمن ضوابط وآداب معينة أكد عليها الإسلام ، بحيث لا يشعر العبد بكونه عبداً بل يرى نفسه جزء من العائلة .
وهذا المورد هو الذي استثناه الإسلام في موارد الاستعباد التي كانت سائدة آنذاك وهذا الأمر هو من مصلحة الأسير بلا شك ، فإنه حينما رأى الاهتمام به وهو في حالة الأسر فلا شك أنه يعامل معاملة عادلة يحددها الإسلام وفق مبادئه السامية وقيمه
الفقه ، السلم والسلام — صفحة 340
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٣٤٠