المعتدون عهد الصلح مع المسلمين وأخذوا بمحاربتهم وجب القتال ، يقول الله سبحانه وتعالى :
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
« 1 » .
وأما قتال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لليهود الذين كانوا في المدينة وحواليها ، فإنهم كانوا قد عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد هجرته ، ووفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعهده ولم يتعرض لهم أبداً بل كان صلى الله عليه وآله وسلم حامياً عن أموالهم وأعراضهم وأنفسهم وحريتهم الدينية ، ولكن اليهود لم يلبثوا أن نقضوا العهد وانضموا إلى المشركين والمنافقين ضد المسلمين ، ووقفوا محاربين لهم في غزوة الأحزاب ، فأنزل الله تعالى :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
« 2 » .
وقال أيضاً :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
« 3 » .
وهذا يدل على أن حروب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت كلها دفاعية ، ليس فيها شيء من العدوان ، وقتال المشركين من العرب ونبذ عهودهم بعد فتح مكة كان جارياً على هذه القاعدة .
ضرورة الإيمان بالسلام في الاستعداد للمواجهات الحربية
ذكرنا قبل صفحات أن الإسلام سبق القانونَ الدولي في وضع القواعد والمبادئ والنظم الإنسانية للحروب التي تخفف من شرورها وويلاتها ، وتأكيداً لذلك سنذكر نوعين من الشواهد على ذلك .
الأول : من سيرة النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم السلمية في المجال الجهادي والتبليغي .
والثاني : من سيرة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في حروبه التي ألجئوه إليها .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 36 .
( 2 ) سورة التوبة : 29 .
( 3 ) سورة التوبة : 123 .