» لا أمثِّل به فيمثَّل الله بي وإن كنت نبياً « « 1 » .
3 : في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرسل قِبَلَ نجد سريّة فأسروا واحداً اسمه ثمامة بن أثال الحنفي سيد يمامة ، فأتوا به وشدُّوه إلى سارية من سواري المسجد فمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : » ما عندك يا ثمامة « فقال : خير ، إن قتلت قتلت وارماً ، وإن مننت مننت شاكراً ، وإن أردت مالًا قل تُعطَ ما شئت ، فتركه ولم يقل شيئاً ، فمر به اليوم الثاني فقال مثل ذلك ، ثمّ مرَّ به اليوم الثالث فقال مثل ذلك ، ولم يقل النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيئاً ، ثمّ قال صلى الله عليه وآله وسلم : » أطلقوا ثمامة « فأطلقوه ، فمرَّ واغتسل وجاء وأسلم وكتب إلى قومه فجاءوا مسلمين « 2 » وبذلك كانت هداية شخص واحد مقدمة لدخول عشيرته الإسلام .
4 : وكان ( ابن أبيّ ) رأسا في المنافقين وأعظمهم نفاقاً وأشدهم ، وكان المنافقون بكثرة حتى بلغوا ثلاثمائة رجل ومائة وسبعين امرأة ، وقد انتهت إليه رئاسة الخزرج فلما ظفر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وانصرف الخزرج إليه حسد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبالغ في العداوة له .
وكان ولده عبد الله من خيار الصحابة وأصدقهم إسلاماً وأكثرهم عبادة وأشرحهم صدراً ، باراً بأبيه مع كفره ونفاقه ، قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنك لتعلم إني أبر الناس بأبي وإن أمرتني لآتيك برأسه فعلت وأخشى أن تأمر أحداً بقتله فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل أبي فأقتله فأكون قد قتلت مؤمنا بكافر ؟
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا يتحدث الناس إن محمداً يقتل أصحابه بل أحسن صحبته وبر به وترفق به ما صحبنا .
وفي رواية أخرى : أخبر ابنه عبد الله الخبر وعنده عمر بن الخطاب ، فقال عمر :
مر به عباد بن بشر فليقتله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه « 3 » .
5 : منذ اليوم الأول نجد أن قريشاً اشترطت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صلح الحديبية
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 14 ص 173 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 2 ص 14 ح 2598 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 2 ص 283 .