عز وجل :
وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 1 » « « 2 » .
لأن الظلم يؤدي إلى تدمير البشرية ويتعارض مع نواميس العدل التي أقام الله بها الكون .
3 : إن لهذه الحرب المشروعة غاية تنتهي إليها ، وهي منع الفتنة والدفاع عن حقوق المؤمنين والمؤمنات بترك إيذائهم ، وتأكيداً لحرياتهم ليمارسوا عبادة الله ويقيموا دينه ، وهم آمنون على أنفسهم من كل عدوان . فإذا تحقق ذلك فتنتهي الحرب فوراً ، وليس في الإسلام حب إراقة الدماء والتشفي والانتقام وما أشبه .
4 : ومن هذه النقاط يستدل على ما فصلنا الحديث عنه في الفصل الأول من أن الإسلام لم يجعل الإكراه وسيلة من وسائل الدخول في الدين كما قال سبحانه :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
« 3 » ، بل جعل وسيلة ذلك استعمال العقل وإعمال الفكر ، والنظر في ملكوت السماوات والأرض كما قال سبحانه وتعالى :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
« 4 » .
ويقول الله عز وجل :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ * قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
« 5 » .
ثانياً : الدفاع عن النفس
ومن دلالة الآيات التي شرعت الحرب وأذنت بالقتال المشروع أن الظلامات التي عانى منها المسلمون كثيرة ، فمنها ظلاماتهم بالاعتداء عليهم ثمّ إخراجهم من ديارهم
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 129 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 12 ص 98 ح 13626 .
( 3 ) سورة البقرة : 256 .
( 4 ) سورة الأعراف : 185 .
( 5 ) سورة يونس : 99 - 101 .