تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، السلم والسلام — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
على تفصيل مذكور في التاريخ « 1 » . ولكي يتمكن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من نشر دعوته ويستمر في عملية التبليغ وبصورة آمنة ومستقرة ، اضطر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يهاجر من مكة إلى المدينة ، ويأمر أصحابه بالهجرة إليها بعد ثلاث عشرة سنة من البعثة . وذلك لاستمرار اضطهاد المسلمين من قبل المشركين واشتداد الأذى على المؤمنين حتى وصل قمته ، وذلك حينما قاموا بتدبير مؤامرة لاغتيال الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وقتله ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مهاجراً في نفس الليلة التي هجم المشركون على داره . قال الله عز وجل :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
« 2 » . وقال الله سبحانه :
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ
« 3 » . وقد أشرقت أنوار هذا النصر العظيم في المدينة المنورة بعد أن هاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليها ، فتهيأت له الإمكانيات لنشر الدعوة الإسلامية وتحصيل القوة المادية ، فأخذ يسعى لتبليغ الرسالة حتى أصبح لا يجد وقتاً للوفود التي كانت تجيء لتسلم عليه مظهرة إسلامها وانقيادها وطاعتها له صلى الله عليه وآله وسلم ، كما قال الله سبحانه :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
« 4 » .

دلالة الآيات التي شرعت الحرب وأذنت بالقتال المشروع

وفي المدينة المنورة - عاصمة الإسلام الجديدة - تقرر الإذن بالقتال دفاعاً ، وذلك لجملة من الأسباب المشروعة ، ومنها :

أولًا : تأمين مسيرة الرسالة الإسلامية وحرية العقيدة

كانت تلك الحروب الدفاعية من أجل تأمين السلم والسلام في مسيرة الرسالة
هامش
( 1 ) انظر كتاب ( ولأول مرة في تاريخ العالم ) ج 1 للإمام الشيرازي . ( 2 ) سورة الأنفال : 30 . ( 3 ) سورة الحج : 40 . ( 4 ) سورة النصر : 1 - 3 .