الدين » « 1 » .
ومن ذلك أيضاً الفقر في العلم : وهو الجهل والتخلف ، ولذا ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام : » لا فقر كالجهل « « 2 » .
وأما المادية : فيقال : افتقر الرجل أي صار فقيراً إلى الأمر واحتاج إليه ، وهذا الأمر ليس متعلقاً بالحالة الاقتصادية فحسب وإنما الحاجة العامة للإنسان .
قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
« 3 » .
وكذلك يأتي الفقر بمعنى الطمع أو شدة القنوط ، فالغني الذي جبل على الطمع يصطلح عليه بالفقير ، لأنه لا زال محتاجاً لما يريده ، فعن عبد الأعلى بن أعين قال :
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : » . . . والطمع هو الفقر الحاضر « « 4 » .
والبخيل أيضاً فهو يملك مالًا ولكن ينكر وجوده عملًا فيطلبه ، ورغم امتلاكه للمال قد لا يقال عنه : غني ، بل هو والفقير الواقعي يعيشان في الدنيا سواء ، يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام : » عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي منه هرب ، ويفوته الغنى الذي إياه طلب فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء « « 5 » .
قال الشاعر في هذا المعنى :
ومن ينفق الساعات في جمع ماله * مخافة فقر فالذي فعل الفقر « 6 »
وأما في الاصطلاح : فلا يختلف عن المعنى اللغوي الأول وهو المعنى التقليدي السائد أي العوز والجوع والحرمان .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 266 ح 2 .
( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 73 ح 1109 .
( 3 ) سورة فاطر : 15 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 148 ح 4 .
( 5 ) نهج البلاغة : قصار الحكم 126 .
( 6 ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر : ج 1 ص 168 .