أولا : وصايا إرشادية وأخلاقية
وهي كثيرة ، نشير إلى بعضها :
1 : تقوية الورع والتقوى والخير والفضيلة والواقعية وأمثال هذه المفاهيم . وتطهير النفوس والقلوب وإصلاحها وترقّيها وتقويمها .
يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : » إن في جسد ابن آدم لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب « « 1 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : » كيف يصلح غيره من لا يصلح نفسه « « 2 » .
2 : الإيمان بالله واليوم الآخر ، وتقوية الروح في مقابل شهوات الجسد ، لأن الإنسان مركّب من الروح والجسد ولا يمكن الانتفاع الصحيح بأحدهما إلا في عرض الانتفاع الصحيح بالآخر ، ولهذا نشاهد كثرة الجرائم في عالم اليوم حتى في العالم المتحضّر ، لا لنقص في المال ولا لنقص في المعرفة أو في الشهوات الجنسية أو ما أشبه ذلك ، بل لأن الإنسان لا يقف عند حد إذا لم يكن خائفا من الله راجيا لثوابه وهاربا من عقابه ومترقباً ل - يَوْمَ
لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
« 3 » .
إن الإيمان بالله واليوم الآخر وتوقع الثواب العظيم والعقاب الصارم هو الشيء الوحيد الناجع لكبح جماح الشخص المنفلت الشاذ .
3 : بيان ونشر الآيات والروايات التي ورد فيها وعيد للظالمين كي يرتدعوا عن ظلمهم وإرهابهم وهي كثيرة ستأتي الإشارة إلى بعضها .
ثمّ إن التشريع لم يقم حدا من الحدود إلا بعد الوعيد والإنذار الشديد كي يكون فيه قوة رادعة عن الظلم والإقدام على الفعل المحرم الذي يسبب إقامة الحد .
هذا ومن الواضح أن ظلم الحاكم إنما يكون بمعونة ظلم أعوانه من الأمة فإن الحاكم لا يتمكن بقوة غيبية قهرية من السيطرة وإنما تكون السيطرة والجبروت والغشم
هامش
( 1 ) غوالي اللآلي : ج 4 ص 7 ح 8 .
( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 234 ح 4694 .
( 3 ) سورة الشعراء : 88 - 90 .