تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، السلم والسلام — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
العربدة ، وهو يورث مع ذلك الداء الدفين ، فمن شرب الخمر في دار الدنيا سقاه الله من طينة خبال وهو صديد أهل النار » « 1 » . ومن حكمه أنه شرع الوعيد لمن يسرق ، وأقل منه لمن يغصب ، لأن السارق يهدد أمن الناس وحياتهم . وكذلك موقفه من العصابات الإجرامية الذين صورتهم الآية الكريمة :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً
« 2 » فجاء لهم الإسلام بأشد العقوبات لأنه حرص على الأمن والسلام المدني والاجتماعي . وكل جريمة من هذه الجرائم وضع لها الإسلام عقابا أو إرشادا لردعها ، كإدانته لجريمة الخطف مثلا ، تقول الآية :
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
« 3 » . وأيضا الآية :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *
« 4 » . والآيات التي تحدثت عن مقاومة الإسلام للإرهاب المدني والاجتماعي كثيرة جدا ، وكذلك التي أشارت إلى أهمية الأمن والسلام ، ومنها الآية :
الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
« 5 » . ومنها الآية :
ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
« 6 » . والآية :
أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً
« 7 » . ومن هذه الآيات يستدل على أن من جملة السنن الاجتماعية المدنية هي أن المجتمع إذا أنعم الله عليه يعم الأمن والسلام ، وإذا عذبه يعمه الخوف والعذاب . وهناك جملة من الأمور يجب الالتزام بها لزوال الإرهاب المدني المتمثل في الظلم والقتل والسرقة وما أشبه من سائر مصاديق العنف ، منها :
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 17 ص 45 ب 5 ح 20693 . ( 2 ) سورة المائدة : 33 . ( 3 ) سورة المدثر : 38 . ( 4 ) سورة الأنعام : 164 ، سورة الإسراء : 15 ، سورة فاطر : 18 ، سورة الزمر : 7 . ( 5 ) سورة قريش : 4 . ( 6 ) سورة يوسف : 99 . ( 7 ) سورة العنكبوت : 67 .